فجنت عليه يد الزمان بصرفه * حربا وكان عن الحروب شسوعا
وتجانف الأتراك عنه تمردا * أضحى وكان لا يراع مروعا
فنزا بهم فنزوا به وتعاورت * يدي الكماة من الرؤس نجيعا
فأزاله المقدار عن رتب العلا * فثوى بواسط لا يحس رجوعا
غدروا به مكروا به خانوا به * لزم الفراش وحالف التضجيعا
وتكنفوا بغداد من أقطارها * قد ذللوا ما كان قبل منيعا
ولو أنه سعر الحروب بنفسه * متلبسا للقائهن دروعا
حتى يصادم بالكماة كماته * فيكون من قصد الحروب صريعا
لغدا على ريب الزمان محرما * ولكان إذ غدر اللئام منيعا
لكن عصى رأى الشفيق وعذله * وغدا لأمر الناكثين مطيعا
والملك ليس بمالك سلطانه * من كان للرأي السديد مضيعا
ما زال يخدع نفسه عن نفسه * حتى غدا عن ملكه مخدوعا
باع ابن طاهر دينه عن بيعة * أمسى بها ملك الإمام منيعا
خلع الخلافة والرعية فاغتدى * من دين رب محمد مخلوعا
فليجرعن بذاك كأسا مرة * وليلفين لتابعيه تبيعا
وقال محمد بن مروان بن أبي الجنوب بن مروان حين خلع المستعين وصار
إلى واسط
إن الأمور إلى المعتز قد رجعت * والمستعان إلى حالاته رجعا
وكان يعلم أن الملك ليس له * وأنه لك لكن نفسه خدعا
ومالك الملك مؤتيه ونازعه * آتاك ملكا ومنه الملك قد نزعا
إن الخلافة كانت لا تلائمه * كانت كذات حليل زوجت متعا
ما كان أقبح عند الناس بيعته * وكان أحسن قول الناس قد خلعا
ليت السفين إلى قاف دفعن به * نفسي الفداء لملاح به دفعا
كم ساس قبلك أمر الناس من ملك * لو كان حمل ما حملته ظلعا
تاريخ الطبري — صفحة 495
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٩٥