ما ألين الكنف الذي بوأتنى * وطنا وأمرع رتعه للراتع
للصالحات أخا جعلت وللتقى * وأبا رؤوفا ؟ القانع
نفسي فداؤك إذ تضل معاذرى * وألوذ منك بفضل حلم واسع
أملا لفضلك والفواضل شيمة * رفعت بناءك بالمحل اليافع
فبذلت أفضل ما يضيق ببذله * وسع النفوس من الفعال البارع
وعفوت عمن لم يكن عن مثله * عفو ولم يشفع إليك بشافع
إلا العلو عن العقوبة بعدما * ظفرت يداك بمستكين خاضع
فرحمت أطفالا كأفراخ القطا * وعويل عانسة كقوس النازع
وعطفت آصرة على كما وعى * بعد انهياض الوثى عظم الظالع
الله يعلم ما أقول فإنها * جهد الالية من حنيف راكع
ما إن عصيتك والغواة تقودني * أسبابها إلا بنية طائع
حتى إذا علقت حبائل شقوتي * بردى إلى حفر المهالك هائع
لم أدر أن لمثل جرمي غافرا * فوقفت أنظر أي حتف صارعي
رد الحياة على بعد ذهابها * ورع الامام القادر المتواضع
أحياك من ولاك أطول مدة * ورمى عدوك في الوتين بقاطع
كم من يد لك لم تحدثني بها * نفسي إذا آلت إلى مطامعي
أسديتها عفوا إلى هنيئة * فشكرت مصطنعا لأكرم صانع
إلا يسيرا عندما أوليتني * وهو الكثير لدى غير الضائع
إن أنت جدت بها على تكن لها * أهلا وإن تمنع فأعدل مانع
إن الذي قسم الخلافة حازها * في صلب آدم للامام السابع
جمع القلوب عليك جامع أمرها * وحوى رداؤك كل خير جامع
فذكر أن المأمون حين أنشده إبراهيم هذه القصيدة قال أقول ما قال يوسف لاخوته
لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ( وفى هذه السنة ) بنى
المأمون ببوران بنت الحسن بن سهل في شهر رمضان منها
( 12 - 7 )
تاريخ الطبري — صفحة 177
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٧