الكلابي إلى نصر فأتى فارس وأصبهان ثم سار إلى الري ومضى إلى جرجان ولم
يضم إلى نصر بن سيار فقالت القيسية لنصر لا تحملنا قومس فتحولوا إلى جرجان
وخندق نباتة فكان إذا وقع الخندق في دار قوم رشوه فأخره فكان خندقه نحوا
من فرسخ وأقبل قحطبة إلى جرجان في ذي القعدة من سنة 130 ومعه أسيد بن
عبد الله الخزاعي وخالد بن برمك وأبو عون عبد الملك بن يزيد وموسى بن كعب
المراى والمسيب بن زهير وعبد الجبار بن عبد الرحمن الأزدي وعلى ميمنته موسى
ابن كعب وعلى ميسرته أسيد بن عبد الله وعلى مقدمته الحسن بن قحطبة فقال
قحطبة يا أهل خراسان أتدرون إلى من تسيرون ومن تقاتلون إنما تقاتلون بقية قوم
حرقوا بيت الله عز وجل وأقبل الحسن حتى نزل تخوم خراسان ووجه الحسن
عثمان بن رفيع ونافعا المروزي وأبا خالد المروروزي ومسعدة الطائي إلى مسلحة
نباتة وعليها رجل يقال له ذؤيب فبيتوه فقتلوا ذؤيبا وسبعين رجلا من أصحابه ثم
رجعوا إلى عسكر الحسن وقدم قحطبة فنزلوا بإزاء نباتة وأهل الشأم في عدة لم ير
الناس مثلها فلما رآهم أهل خراسان هابوهم حتى تكلموا بذلك وأظهروه وبلغ قحطبة
فقام فيهم خطيبا فقال يا أهل خراسان هذه البلاد كانت لآبائكم الأولين وكانوا
ينصرون على عدوهم لعدلهم وحسن سيرتهم حتى بدلوا وظلموا فسخط الله عز وجل
عليهم فانتزع سلطانهم وسلط عليهم أذل أمة كانت في الأرض عندهم فغلبوهم على
بلادهم واستنكحوا نساءهم واسترقوا أولادهم فكانوا بذلك يحكمون بالعدل ويوفون
بالعهد وينصرون المظلوم ثم بدلوا وغيروا وجاروا في الحكم وأخافوا أهل البر
والتقوى من عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلطكم عليهم لينتقم منهم بكم ليكونوا
أشد عقوبة لأنكم طلبتموهم بالثار وقد عهد إلى الأمم أنكم تلقونهم في مثل
هذه العدة فينصركم الله عز وجل عليهم فتهزمونهم وتقتلونهم وقد قرئ على قحطبة
كتاب أبى مسلم من أبى مسلم إلى قحطبة بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فناهض
عدوك فإن الله عز وجل ناصرك فإذا ظهرت عليهم فأثخن في القتل فالتقوا في
مستهل ذي الحجة سنة 130 في يوم الجمعة فقال قحطبة يا أهل خراسان إن هذا يوم
تاريخ الطبري — صفحة 55
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٥