Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 434

Contributors:

P.434
الماء الطهور وترك قتل الهوام تحرجا وتحوبا ثم تخرجها من هذه إلى عباده اثنين أحدهما النور والآخر الظلمة ثم تبيح بعد هذا نكاح الأخوات والبنات والاغتسال بالبول وسرقة الأطفال من الطرق لتنقذهم من ضلال الظلمة إلى هداية النور فارفع فيها الخشب وجرد فيها السيف وتقرب بأمرها إلى الله لا شريك له فانى رأيت جدك العباس في المنام قلدني بسيفين وأمرني بقتل أصحاب الاثنين قال فقال موسى بعد أن مضت من أيامه عشرة أشهر أما والله لئن عشت لأقتلن هذه الفرقة كلها حتى لا أترك منها عينا تطرف ويقال إنه أمر أن يهيأ له ألف جذع فقال هذا في شهر كذا ومات بعد شهرين * وذكر أيوب بن عنابة أن موسى بن صالح بن شيخ حدثه أن عيسى بن دأب كان أكثر أهل الحجاز أدبا وأعذبهم ألفاظا وكان قد حظى عند الهادي حظوة لم تكن عنده لاحد وكان يدعو له بمتكأ وما كان يفعل ذلك بأحد غيره في مجلسه وكان يقول ما استطلت بك يوما ولا ليلة ولا غبت عن عيني إلا تمنيت ألا أرى غيرك وكان لذيذ المفاكهة طيب المسامرة كثير النادرة جيد الشعر حسن الانتزاع له قال فأمر له ذات ليلة بثلاثين ألف دينار فلما أصبح ابن دأب وجه قهرمانه إلى باب موسى وقال له الق الحاجب وقل له يوجه إلينا بهذا المال فلقى الحاجب فأبلغه رسالته فتبسم وقال هذا ليس إلى فانطلق إلى صاحب التوقيع ليخرج له كتابا إلى الديوان فتدبره هناك ثم تفعل فيه كذا وكذا فرجع إلى ابن دأب فأخبره فقال دعها ولا تعرض لها ولا تسأل عنها قال فبينا موسى في مستشرف له ببغداد إذ نظر إلى ابن دأب قد أقبل وليس معه إلا غلام واحد فقال لإبراهيم الحراني أما ترى ابن دأب ما غير من حاله ولا تزين له وقد بررناه بالأمس ليرى أثرنا عليه فقال له إبراهيم فان أمرني أمير المؤمنين عرضت له بشئ من هذا قال لا هو أعلم بأمره ودخل ابن دأب فأخذ في حديثه إلى أن عرض له موسى بشئ من أمره فقال أرى ثوبك غسيلا وهذا شتاء يحتاج فيه إلى الجديد اللين فقال يا أمير المؤمنين باعي قصير عما أحتاج إليه قال وكيف وقد صرفنا إليك من برنا