Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 425

Contributors:

P.425
خزيمة بن عبد الله قال أمر الهادي بحبس يحيى بن خالد على ما أراده عليه من خلع الرشيد فرفع إليه يحيى رقعة إن عندي نصيحة فدعا به فقال يا أمير المؤمنين أخلني فأخلاه فقال يا أمير المؤمنين أرأيت إن كان الامر أسأل الله ألا نبلغه وأن يقدمنا قبله أتظن أن الناس يسلمون الخلافة لجعفر وهو لم يبلغ الحلم ويرضون به لصلاتهم وحجهم وغزوهم قال والله ما أظن ذلك قال يا أمير المؤمنين أفتأمن أن يسمو إليها أهلك وجلتهم مثل فلان وفلان ويطمع فيها غيرهم فتخرج من ولد أبيك فقال له نبهتني يا يحيى قال وكان يقول ما كلمت أحدا من الخلفاء كان أعقل من موسى قال وقال له لو أن هذا الامر لم يعقد لأخيك أما كان ينبغي أن تعقده له فكيف بأن تحله عنه وقد عقده المهدى له ولكن أرى أن تقر هذا الامر يا أمير المؤمنين على حاله فإذا بلغ جعفر وبلغ الله به أتيته بالرشيد فخلع نفسه وكان أول من يبايعه ويعطيه صفقة يده فقال فقبل الهادي قوله ورأيه وأمر بإطلاقه وذكر الموصلي عن محمد بن يحيى قال كان عزم الهادي بعد كلام أبى له على خلع الرشيد وحمله عليه جماعة من مواليه وقواده أجابه إلى الخلع أو لم يجبه واشتد غضبه منه وضيق عليه وقال يحيى لهارون استأذنه في الخروج إلى الصيد فإذا خرجت فاستبعد ودافع الأيام فرفع هارون رقعة يستأن فأذن له فمضى إلى قصر مقاتل فأقام به أربعين يوما حتى أنكر الهادي أمره وغمه احتباسه وجعل يكتب إليه ويصرفه فتعلل عليه حتى تفاقم الامر وأظهر شتمه وبسط مواليه وقواده ألسنتهم فيه والفضل ابن يحيى إذ ذاك خليفة أبيه والرشيد بالباب فكان يكتب إليه بذلك فانصرف وطال الامر قال الكرماني فحدثني يزيد مولى يحيى بن خالد قال بعثت الخيزران عاتكة ظئرا كانت لهارون إلى يحيى فشقت جيبها بين يديه وتبكى إليه وتقول له قالت لك السيدة الله الله في ابني لا تقتله ودعه يجيب أخاه إلى ما يسأله ويريده منه فبقاؤه أحب إلى من الدنيا بجمع ما فيها قال فصاح بها وقال لها وما أنت وهذا إن يكن ما تقولين فانى وولدي وأهلي سنقتل قبله فإن اتهمت عليه فلست بمتهم على نفسي ولا عليهم قال ولما لم ير الهادي يحيى بن خالد يرجع عما كان عليه لهارون بما بذل له