أنه عزل محمد بن سليمان عن الكوفة في سنة 153 وولاها عمرو بن زهير الضبي
أخا المسيب بن زهير في هذه السنة قال وهو حفر الخندق بالكوفة
ذكر الخبر عن سبب عزل المنصور محمد بن سليمان بن علي
ذكر أن محمد بن سليمان أتى في عمله على الكوفة بعبد الكريم بن أبي العوجاء
وكان خال معن بن زائدة فأمر بحبسه قال أبو زيد فحدثني قثم بن جعفر والحسين
ابن أيوب وغيرهما أن شفعاءه كثروا بمدينة السلام ثم ألحوا على أبى جعفر فلم
يتكلم فيه إلا ظنين فأمر بالكتاب إلى محمد بالكف عنه إلى أن يأتيه رأيه فكلم
ابن أبي العوجاء أبا الجبار وكان منقطعا إلى أبى جعفر ومحمد ثم إلى أبنائهما بعد هما
فقال له ان أخرني الأمير ثلاثة أيام فله مائة ألف ولك أنت كذا وكذا فأعلم
أبو الجبار محمدا فقال أذكرتنيه والله قد كنت نسيته فإذا انصرفت من الجمعة
فأذكرنيه فلما انصرف أذكره فدعا به وأمر بضرب عنقه فلما أيقن أنه
مقتول قال أما والله لئن قتلتموني لقد وضعت أربعة آلاف حديث أحرم فيها
الحلال وأحل فيها الحرام والله لقد فطرتكم في يوم صومكم وصومتكم في يوم
فطركم فضربت عنقه وورد على محمد رسول أبى جعفر بكتابه إياك أن تحدث في
أمر ابن أبي العوجاء شيئا فإنك إن فعلت فعلت بك وفعلت يتهدده فقال محمد
للرسول هذا رأس ابن أبي العوجاء وهذا بدنه مصلوبا بالكناسة فأخبره أمير المؤمنين
بما أعلمتك فلما بلغ الرسول أبا جعفر رسالته تغيظ عليه وأمر بالكتاب بعزله
وقال والله لهممت أن أقيده به ثم أرسل إلى عيسى بن علي فأتاه فقال هذا عملك
أنت أشرب بتولية هذا الغلام فوليته غلاما جاهلا لا علم له بما يأتي يقدم على
رجل يقتله من غير أن يطلع رأيي فيه ولا ينتظر أمرى وقد كتبت بعزله وبالله
لا فعلن به ولا فعلن بتهدده فسكت عنه عيسى حتى سكن غضبه ثم قال يا أمير المؤمنين
إن محمدا إنما قتل هذا الرجل على الزندقة فإن كان قتله صوابا فهو لك وإن
كان خطأ فهو على محمد والله يا أمير المؤمنين لئن عزلته على تفية ما صنع ليذهبن
بالثناء والذكر ولترجعن القالة من العامة عليك فأمر بالكتب فمزقت وأقر على
تاريخ الطبري — صفحة 299
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٩٩