من قال كان مقدم إبراهيم البصرة في أول سنة 143 غير أنه كان مقيما بها مختفيا
يدعو أهلها في السر إلى البيعة لأخيه محمد * فذكر سهل بن عقيل عن أبيه أن سفيان
كان يرسل إلى قائدين كانا قدما عليه من عند أبي جعفر مددا له قبل ظهور إبراهيم
فيكونان عنده فلما وعده إبراهيم بالخروج أرسل إليهما فاحتبسهما عنده تلك الليلة
حتى خرج فأحاط به وبهما فأخذهما * وحدثت عن محمد بن معروف بن سويد
قال حدثني أبي قال وجه أبو جعفر مجالدا ومحمدا ويزيد قوادا ثلاثة كانوا إخوة
قبل ظهور إبراهيم فقدموا جندهم فجعلوا يدخلون البصرة تترى بعضهم على أثر
بعض فأشفق إبراهيم أن يكثروا بها فظهر * وذكر نصر بن قديد أن إبراهيم خرج
ليلة الاثنين لغرة شهر رمضان من سنة 145 فصار إلى مقبرة بنى يشكر في بضعة
عشر رجلا فارسا فيهم عبيد الله بن يحيى بن حصين الرقاشي قال وقدم تلك الليلة
أبو حماد الأبرص مددا لسفيان في ألفي رجل فنزل الرحبة إلى أن ينزلوا فسار إبراهيم
فكان أول شئ أصاب دواب أولئك الجند وأسلحتهم وصلى بالناس الغداة في
المسجد الجامع وتحصن سفيان في الدار ومعه فيها جماعة من بنى أبيه وأقبل الناس إلى
إبراهيم من بين ناظر وناصر حتى كثروا فلما رأى ذلك سفيان طلب الأمان فأجيب
إليه فدس إلى إبراهيم مطهر بن جويرية السدوسي فأخذ لسفيان الأمان وفتح الباب
ودخل إبراهيم الدار فلما دخلها ألقى له حصير في مقدم الإيوان فهبت ريح فقلبته
ظهرا لبطن فتطير الناس لذلك فقال إبراهيم إنا لا نتطير ثم جلس عليه مقلوبا
والكراهة ترى في وجهه فلما دخل إبراهيم الدار خلى عن كل من كان فيها فيما
ذكر غير سفيان بن معاوية فإنه حبسه في القصر وقيده قيدا خفيفا فأراد إبراهيم
فيما ذكر بذلك من فعله أن يرى أبا جعفر أنه عنده محبوس وبلغ جعفرا ومحمدا
ابني سليمان بن علي وكانا بالبصرة يومئذ مصير إبراهيم إلى دار الامارة وحبسه
سفيان فأقبلا فيما قيل في ستمائة من الرجالة والفرسان والناشبة يريدانه فوجه
إبراهيم إليهما المضاء بن القاسم الجزري في ثمانية عشر فارسا وثلاثين راجلا فهزمهم
المضاء ولحق محمدا رجل من أصحاب المضاء فطعنه في فخذه ونادى مناد لإبراهيم
تاريخ الطبري — صفحة 251
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥١