ولفقد إبراهيم حين تصدعت * عنه الجموع فواجه الاقرانا
سالت دموعك ضلة قد هجت لي * برحاء وجد تبعث الاحزانا
والله ما ولد الحواضن مثلهم * أمضى وأرفع محتدا ومكانا
وأشد ناهضة وأقول للتي * تنفى مصادر عدلها البهتانا
فهناك لو فقأت غير مشوه * عينيك من جزع عذرت علانا
رزء لعمرك لو يصاب بمثله * مبطان صدع رزؤه مبطانا
وقال ابن مصعب
يا صاحبي دعا الملامة واعلما * أن لست في هذا بألوم منكما
وقفا بقبر ابن النبي فسلما * لا بأس أن تقفا به فتسلما
قبر تضمن خير أهل زمانه * حسبا وطيب سجية وتكرما
رجل نفى بالعدل جور بلادنا * وعفا عظيمات الأمور وأنعما
لم يجتنب قصد السبيل ولم يجر * عنه ولم يفتح بفاحشة فما
لو أعظم الحدثان شيئا قبله * بعد النبي به لكنت المعظما
أو كان أمتع بالسلامة قبله * أحدا لكان قصاره أن يسلما
ضحوا بإبراهيم خير ضحية * فتصرمت أيامه وتصرما
بطلا يخوض بنفسه غمراتها * لا طائشا رعشا ولا مستسلما
حتى مضت فيه السيوف وربما * كانت حترفهم السيوف وربما
أضحى بنو حسن أبيح حريمهم * فينا وأصبح نهبهم متقسما
ونساؤهم في دورهن نوائح * سجع الحمام إذا الحمام ترنما
يتوسلون بقتلهم ويرؤنه * شرفا لهم عند الامام ومغنما
والله لو شهد النبي محمد * صلى الاله على النبي وسلما
إشراع أمته الأسنة لابنه * حتى تقطر من ظباتهم دما
حقا لأيقن أنهم قد ضيعوا * تلك القرابة واستحلوا المحرما
* وحدثني إسماعيل بن جعفر بن إبراهيم قال حدثني موسى بن عبد الله بن حسن
تاريخ الطبري — صفحة 224
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢٤