ذكر الخبر عن أمره وأمر نصر بعد قدومه عليه
ذكر علي بن محمد عن شيوخه أن الحارث سار إلى مرو مخرجه من بلاد الترك
فقدمها يوما الاحد لثلاث بقين من جمادى الآخرة سنة 127 فتلقاه سلم بن
أحوز والناس بكشماهن فقال محمد بن الفضيل بن عطية العبسي الحمد لله الذي أقر
أعيننا بقدومك وردك إلى فئة الاسلام وإلى الجماعة قال يا بنى أما علمت أن الكثير
إذا كانوا على معصية الله كانوا قليلا وأن القليل إذ كانوا على طاعة الله كانوا كثيرا
وما قرت عيني منذ خرجت إلى يومى هذا وما قرة عيني إلا أن يطاع الله فلما دخل
مرو قال اللهم إني لم أنوقط في شئ مما بيني وبينهم إلا الوفاء فإن أرادوا الغدر
فانصرني عليهم وتلقاه نصر فأنزله قصر بخار اخذاه وأجرى عليه نزلا خمسين درهما
في كل يوم وكان يقتصر على لون واحد وأطلق نصر من كان عنده من أهله أطلق
محمد بن الحارث والألوف بنت الحارث وأم بكر فلما أتاه ابنه محمد قال اللهم اجعله
بارا تقيا قال وقدم الوضاح بن حبيب بن بديل على نصر بن سيار من عند عبد الله
ابن عمر وقد أصابه برد شديد فكساه أثوابا وأمر له بقرى وجاريتين ثم أتى الحارث
ابن سريج وعنده جماعة من أصحابه قيام على رأسه فقال له إنا بالعراق نشهر عظم
عمودك وثقله وإني أحب أن أراه فقال ما هو إلا كبعض ما ترى مع هؤلاء وأشار
إلى أصحابه ولكني إذا ضربت به ضربني قال وكان في عموده بالشأمى ثمانية عشر
رطلا قال ودخل الحارث بن سريج على نصر وعليه الجوشن الذي اصابه من خاقان
وكان خيره بين مائة ألف دينار دنباكانية وبين الجوشن فاختار الجوشن فنظرت
إليه المرزبانة بنت قديد امرأة نصر بن سيار فأرسلت إليه بحرز لها سمور مع جارية
لها فقالت أقرئى ابن عمى السلام وقولي له اليوم بارد فاستدفئ بهذا الجرز السمور
فالحمد لله الذي أقدمك صالحا فقال للجارية اقرئي بنت عمى السلام وقولي لها أعارية
أم هدية فقالت بل هدية فباعه بأربعة آلاف دينار وقسمها في أصحابه وبعث إليه
نصر بفرش كثيرة وفرس فباع ذلك كله وقسمه في أصحابه بالسوية وكان يجلس
على برذعة وتثنى له وسادة غليظة وعرض نصر على الحارث أن يوليه ويعطيه
تاريخ الطبري — صفحة 605
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٠٥