بها سمنا البرية كل خسف * وهدمنا السهولة والجبالا
ولكن الوقائع ضعضعتهم * وجذتهم وردتهم شلالا
فما زالوا لنا أبدا عبيدا * نسومهم المذلة والسفالا
فأصبحت الغداة على تاج * لملك الناس ما يبغي انتقالا
فقال عمران بن هلباء الكلبي يجيبه
قفى صدر المطية يا حلالا * وجذى حبل من قطع الوصالا
ألم يحزنك أن ذوي يمان * يرى من حاذ قيلهم حلالا
جعلنا للقبائل من نزار * غداة المرج أياما طوالا
بنا ملك المملك من قريش * وأودى جد من أودى فزالا
متى تلق السكون وتلق كلبا * بعبس تخش من ملك زوالا
كذاك المرء ما لم يلف عدلا * يكون عليه منطقه وبالا
أعدوا آل حمير إذ دعيتم * سيوف الهند والأسل النهالا
وكل مقلص نهد القصيري * وذا فودين والقب الحبالا
يذرن بكل معترك قتيلا * عليه الطير قد مذل السؤالا
لئن عيرتمونا ما فعلنا * لقد قلتم وجدكم مقالا
لاخوان الاشاعث قتلوهم * فما وطئوا ولا لا قوا نكالا
وأبناء المهلب نحن صلنا * وقائعهم وما صلتم مصالا
وقد كانت جذام على أخيهم * ولخم يقتلونهم شلالا
هربنا أن نساعدكم عليهم * وقد أخطأ مساعدكم وفالا
فإن عدتم فإن لنا سيوفا * صوارم نستجد لها الصقالا
سنبكى خالدا بمهندات * ولا تذهب صنائعه ضلالا
ألم يك خالد غيث اليتامى * إذا حضروا وكنت لهم هزالا
يكفن خالد موتى نزار * ويثرى حيهم نشبا ومالا
لو أن الجائرين عليه كانوا * بساحة قومه كانوا نكالا
ستلقى إن بقيت مسومات * عوابس لا يزايلن الحلالا
تاريخ الطبري — صفحة 542
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٤٢