قال فلم يلبث إلا قليلا حتى جاء كتاب يوسف من العراق قد قدمها وذلك
في جمادى الآخرة سنة 120 قال عمر قال على قال سالم زنبيل لما صرنا إلى النجف
قال لي يوسف انطلق فأتني بطارق فلم أستطع أن آبى عليه وقلت في نفسي من لي
بطارق في سلطانه ثم أتيت الكومة فقلت لغلمان طارق استأذنوا لي على طارق
فضربوني فصحت له ويلك يا طارق أنا سالم رسول يوسف وقد قدم على العراق
فخرج فصاح بالغلمان وقال أنا آتيه قال وروى أن يوسف قال لكيسان انطلق
فأتني بطارق فإن كان قد أقبل فاحمله على أكاف وإن لم يكن أقبل فأت به سحبا
قال فأتيت بالحيرة دار عبد المسيح وهو سيد أهل الحيرة فقلت له إن يوسف
قد قدم على العراق وهو يأمرك أن تشد طارقا وتأتيه به فخرج هو وولده وغلمانه
حتى أتوا منزل طارق وكان لطارق غلام شجاع معه غلمان شجعاء لهم سلاح
وعدة فقال لطارق إن أذنت لي خرجت إلى هؤلاء فيمن معي فقتلتهم ثم طرت
على وجهك فذهبت حيث شئت قال فأذن لكيسان فقال أخبرني عن الأمير
يريد المال قال نعم قال فأنا أعطيه ما سأل وأقبلوا إلى يوسف فتوافوا بالحيرة
فلما عاينه ضربه ضربا مبرحا يقال خمسمائة سوط ودخل الكوفة وأرسل عطاء
ابن مقدم خالد بالحمة قال عطاء فأتيت الحاجب فقلت استأذن لي على أبى الهيثم
فدخل وهو متغير الوجه فقال له خالد مالك قال خير قال ما عندك خير قال عطاء
ابن مقدم قال استأذن لي على أبى الهيثم فقال ائذن له فدخلت فقال ويل أمها
سخطة قال فلم أستقر حتى دخل الحكم بن الصلت فقعد معه فقال له خالد ما كان
ليلى على أحد هو أحب إلى منكم وخطب يوسف بالكوفة فقال إن
أمير المؤمنين أمرني بأخذ عمال ابن النصرانية وأن أشفيه منهم وسأفعل وأزيد
والله يا أهل العراق ولا قتلن منافقيكم بالسيف وجناتكم بالعذاب وفساقكم
ثم نزل ومضى إلى واسط وأتى بخالد وهو بواسط قال عمر قال حدثني الحكم
ابن النضر قال سمعت أبا عبيدة يقول لما حبس يوسف خالدا صالحه عنه أبان
ابن الوليد وأصحابه على تسعة آلاف ألف درهم ثم ندم يوسف وقيل له لو لم تفعل
تاريخ الطبري — صفحة 474
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٧٤