Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 596

Contributors:

P.596
وقد سبقتموه قال إنا دخلنا في هذا الامر وبايعنا نبينا صلى الله عليه وسلم وهو حي بين أظهرنا تأتيه أخبار السماء ويخبرنا بالكتب ويرينا الآيات وحق لمن رأى ما رأينا وسمع ما سمعنا أن يسلم ويبايع وإنكم أنتم لم تروا ما رأينا ولم تسمعوا ما سمعنا من العجائب والحجج فمن دخل في هذا الامر منكم بحقيقة ونية كان أفضل منا قال جرجة بالله لقد صدقتني ولم تخادعني ولم تألفني قال بالله لقد صدقتك وما بي إليك وإلى أحد منكم وحشة وإن الله لولى ما سألت عنه فقال صدقتني وقلب الترس ومال مع خالد وقال علمني الاسلام فمال به خالد إلى فسطاطه فشن عليه قربة من ماء ثم صلى ركعتين وحملت الروم مع انقلابه إلى خالد وهم يرون أنها منه حملة فأزالوا المسلمين عن مواقفهم إلا المحامية عليهم عكرمة والحارث بن هشام وركب خالد ومعه جرجة والروم خلال المسلمين فتنادى الناس فثابوا وتراجعت الروم إلى مواقفهم فزحف بهم خالد حتى تصافحوا بالسيوف فضرب فيهم خالد وجرجة من لدن ارتفاع النهار إلى جنوح الشمس للغروب ثم أصيب جرجة ولم يصل صلاة سجد فيها إلا الركعتين اللتين أسلم عليهما وصلى الناس الأولى والعصر إيماء وتضعضع الروم ونهد خالد بالقلب حتى كان بين خيلهم ورجلهم وكان مقاتلهم واسع المطرد ضيق المهرب فلما وجدت خيلهم مذهبا ذهبت وتركوا رجلهم في مصافهم وخرجت خيلهم تشتد بهم في الصحراء وأخر الناس الصلاة حتى صلوا بعد الفتح ولما رأى المسلمون خيل الروم توجهت للهرب أفرجوا لها ولم يحرجوها فذهبت فتفرقت في البلاد وأقبل خالد والمسلمون على الرجل ففضوهم فكأنما هدم بهم حائط فاقتحموا في خندقهم فاقتحمه عليهم فعمدوا إلى الواقوصة حتى هوى فيها المقرنون وغيرهم فمن صبر من المقترنين للقتال هوى به من جشعت نفسه فيهوى الواحد بالعشرة لا يطيقونه كلما هوى اثنان كانت البقية أضعف فتهافت في الواقوصة عشرون ومائة ألف ثمانون ألف مقترن وأربعون ألف مطلق سوى من قتل في المعركة من الخيل والرجل فكان سهم الفارس يومئذ ألفا وخمسمائة وتجلل الفيقار وأشراف من أشراف
تاريخ الطبري — Page 596 | محمد بن جرير الطبري / نخبة من العلماء الأجلاء