Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 526

Contributors:

P.526
فيها خميصة ذات أعلام وكان الحطم يباهى فيها وباع الثياب وقصد عظم الفلال لدارين فركبوا فيها السفن ورجع الآخرون إلى بلاد قومهم فكتب العلاء بن الحضرمي إلى من أقام على إسلامه من بكر بن وائل فيهم وأرسل إلى عتيبة بن النهاس وإلى عامر بن عبد الأسود بلزوم ما هم عليه والقعود لأهل الردة بكل سبيل وأمر مسمعا بمبادرتهم وأرسل إلى خصفة التميمي والمثنى بن حارثة الشيباني فأقاموا لأولئك بالطريق فمنهم من أناب فقبلوا منه واشتملوا عليه ومنهم من أبى ولج فمنع من الرجوع فرجعوا عودهم على بدئهم حتى عبروا إلى دارين فجمعهم الله بها وقال في ذلك رجل من بنى ضبيعة بن عجل يدعى وهبا يعير من ارتد من بكر بن وائل ألم تر أن الله يسبك خلقه * فيخبث أقوام ويصفو معشر لحى الله أقواما أصيبوا بخنعة * أصابهم زيد الضلال ومعمر ولم يزل العلاء مقيما في عسكر المشركين حتى رجعت إليه الكتب من عند من كان كتب إليه من بكر بن وائل وبلغه عنهم القيام بأمر الله والغضب لدينه فلما جاءه عنهم من ذلك ما كان يشتهى أيقن أنه لن يؤتى من خلفه بشئ يكرهه على أحد من أهل البحرين وندب الناس إلى دارين ثم جمعهم فخطبهم وقال إن الله قد جمع لكم أحزاب الشياطين وشرد الحرب في هذا البحر وقد أراكم من آياته في البر لتعتبروا بها في البحر فانهضوا إلى عدوكم ثم استعرضوا البحر إليهم فان الله قد جمعهم فقالوا نفعل ولا نهاب والله بعد الدهناء هولا ما بقينا فارتحل وارتحلوا حتى إذا أتى ساحل البحر اقتحموا على الصاهل والحامل والشاحج والناهق والراكب والراحل ودعا ودعوا وكان دعاؤه ودعاؤهم يا أرحم الراحمين يا كريم يا حليم يا أحد يا صمد يا حي يا محيى الموتى يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت يا ربنا فأجازوا ذلك الخليج بإذن الله جميعا يمشون على مثل رملة ميثاء فوقها ماء يغمر أخفاف الإبل وان ما بين الساحل ودارين مسيرة يوم وليلة لسفن البحر في بعض الحالات فالتقوا بها واقتتلوا قتالا شديدا فما تركوا بها مخبرا وسبوا الذراري واستاقوا الأموال فبلغ نفل الفارس ستة آلاف والراجل ألفين قطعوا إليهم وساروا يومهم فلما