Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 456

Contributors:

P.456
إلى عبادة الرحمن وخلع الأنداد والأوثان فما آمن به من قومه إلا رجال قليل وكان ما كانوا يقدرون على أن يمنعوا رسول الله ولا أن يعزوا دينه ولا أن يدفعوا عن أنفسهم ضيما عموا به حتى إذا أراد بكم الفضيلة ساق إليكم الكرامة وخصكم بالنعمة فرزقكم الله الايمان به وبرسوله والمنع له ولأصحابه والاعزاز له ولدينه والجهاد لأعدائه فكنتم أشد الناس على عدوه منكم وأثقله على عدوه من غيركم حتى استقامت العرب لأمر الله طوعا وكرها وأعطى البعيد المقادة صاغرا داخرا حتى أثخن الله عز وجل لرسوله بكم الأرض ودانت بأسيافكم له العرب وتوفاه الله وهو عنكم راض وبكم قرير عين استبدوا بهذا الامر دون الناس فأجابوه بأجمعهم أن قد وفقت في الرأي وأصبت في القول ولن نعدو ما رأيت نوليك هذا الامر فإنك فينا مقنع ولصالح المؤمنين رضى ثم إنهم ترادوا الكلام بينهم فقالوا فان أبت مهاجرة قريش فقالوا نحن المهاجرون وصحابة رسول الله الأولون ونحن عشيرته وأولياؤه فعلام تنازعوننا هذا الامر بعده فقالت طائفة منهم فانا نقول إذا منا أمير ومنكم أمير ولن نرضى بدون هذا الامر أبدا فقال سعد بن عبادة حين سمعها هذا أول الوهن وأتى عمر الخبر فأقبل إلى منزل النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إلى أبى بكر وأبو بكر في الدار وعلي بن أبي طالب عليه السلام دائب في جهاز رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إلى أبى بكر أن اخرج إلي فأرسل إليه انى مشتغل إليه انه قد حدث أمر لا بد لك من حضوره فخرج إليه فقال أما علمت أن الأنصار قد اجتمعت في سقيفة بنى ساعدة يريدون أن يولوا هذا الامر سعد بن عبادة وأحسنهم مقالة من يقول منا أمير ومن قريش أمير فمضيا مسرعين نحوهم فلقيا أبا عبيدة بن الجراح فماشوا إليهم ثلاثتهم فلقيهم عاصم بن عدي وعويم بن ساعدة فقالا لهم ارجعوا فإنه لا يكون ما تريدون فقالوا لا نفعل فجاؤوا وهم مجتمعون فقال عمر بن الخطاب أتيناهم وقد كنت زويت كلاما أردت أن أقوم به فيهم فلما أن دفعت إليهم ذهبت لأبتدئ المنطق فقال لي أبو بكر رويدا حتى أتكلم ثم أنطق بعد بما