Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 319

Contributors:

P.319
قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى مؤتة في جمادى الأولى من سنة ثمانية واستعمل عليهم زيد بن حارثة وقال إن أصيب زيد بن حارثة فجعفر بن أبي طالب على الناس فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة على الناس فتجهز الناس ثم تهيؤا للخروج وهم ثلاثة آلاف فلما حضر خروجهم ودع الناس أمراء رسول الله وسلموا عليهم وودعوهم فلما ودع عبد الله بن رواحة مع من ودع من أمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم بكى فقالوا ما يبكيك يا ابن رواحة فقال أما والله ما بي حب الدنيا ولا صبابة بكم ولكني سمعت رسول الله يقرأ آية من كتاب الله يذكر فيها النار ( وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ) فلست أدرى كيف لي بالصدر بعد الورود فقال المسلمون صحبكم الله ودفع عنكم وردكم إلينا صالحين فقال عبد الله بن رواحة لكنني أسئل الرحمن مغفرة * وضربة ذات فرغ تقذف الزبدا أو طعنة بيدي حران مجهزة * بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا حتى يقولوا إذا مروا على جدثى * أرشدك الله من غاز وقد رشدا ثم إن القوم تهيؤا للخروج فجاء عبد الله بن رواحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فودعه ثم خرج القوم وخرج رسول الله يشيعهم حتى إذا ودعهم وانصرف عنهم قال عبد الله بن رواحة خلف السلام على امرئ ودعته * في النخل خير مشيع وخليل ثم مضوا حتى نزلوا معان من أرض الشأم فبلغ الناس أن هرقل قد نزل مآب من أرض البلقاء في مائة ألف منهم من الروم وانضمت إليه المستعربة من لخم وجذام وبلقين وبهراء وبلى في مائة ألف منهم عليهم رجل من بلى ثم أحد اراشة يقال له مالك بن رافلة فلما بلغ ذلك المسلمين أقاموا على معان ليلتين ينظرون في أمرهم وقالوا نكتب إلى رسول الله ونخبره بعدد عدونا فاما إن يمدنا برجال وإما إن يأمرنا بأمره فنمضي له فشجع الناس عبد الله بن رواحة وقال يا قوم والله ان الذي تكرهون للذي خرجتم تطلبون الشهادة وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا