هائد وهو التائب والهدهد طائر والهداهد مثله . قال الراعي : * كهداهد كسر الرماة جناحه * والجمع
الهداهد بالفتح :
( فيا لقصي ما زوى الله عنكم * به من فخار لا يبارى وسؤدد )
في سورة الأعراف عند قوله تعالى ( فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما ) على حذف مضاف أي
أولادهما دل عليه ( فتعالى الله عما يشركون ) حيث جمع الضمير ، وآدم وحواء بريئان من الشرك . قالوا : الوجه
أن يكون الخطاب لقريش الذين كانوا فيه عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم آل قصي ، ألا ترى إلى قوله
في قصة أم معبد : فيا لقصي الخ . ويراد هو الذي خلقكم من نفس قصي وجعل من جنسها زوجها ليسكن إليها ،
فلما آتاهما ما طلبا من الولد الصالح جعلا له شركاء فيما آتاهما حيث سميا أولادهما الأربعة بعبد مناف وعبد العزى
وعبد قصي وعبد الدار ، وجعل الضمير في يشركون لهما ولأعقابهما الذين اقتدوا بهما في الشرك . يخاطب قريشا
ويقول : يا آل قصي تدرون ما قبضه عنكم من فخار وسؤدد بخروج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقصة
أم معبد مشهورة . ذكر عن أسماء بنت أبي بكر حين خفى عليها وعلى من معها أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
ولم يدروا أين توجه ، حتى أتى رجل من الجن يسمعون صوته ولا يرونه فمر على مكة وهو ينشد هذه الأبيات :
جزى الله رب الناس خير جزائه * رفيقين حلا خيمتي أم معبد
هما نزلا بالبر ثم ترحلا * فيا فوز من أمسى رفيق محمد
فيا لقصي ما زوى الله عنكم * به من فخار لا يبارى وسؤدد
ليهن بنى سعد مقام فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصد
سلوا أختكم عن شاتها وإنائها * فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد
دعاها بشاة حائل فتحلبت * له بصريح ضرة الشاة مزبد
فغادرها رهنا لديها بحالب * يرددها في مصدر ثم مورد
الضرة أصل الضرع الذي لا يخلو عن لبن . وخيمتي نصب على الظرف إجراء للمؤقت مجرى المبهم ، وفى
شرح السنة أن الصوت صوت مسلم الجن أقبل من أسفل مكة حتى خرج بأعلاها . ويروى أن حسان بن ثابت
رضى الله تعالى عنه لما بلغه شعر الجنى وما هتف به في مكة قال يجيبه :
لقد خاب قوم غاب عنهم نبيهم * وقدس من يسرى إليه ويغتدى
ترحل عن قوم فضلت عقولهم * وحل على قوم بنور مجدد
هداهم به بعد الضلالة وبهم * وأرشدهم من يتبع الحق يرشد
وهل يستوى ضلال قوم تسفهوا * عمايتهم هاد به كل مهتدى
لقد نزلت منه على آل يثرب * ركاب هدى حلت عليهم بأسعد
نبي يرى ما لا يرى الناس حوله * ويتلو كتاب الله في كل مسجد
وإن قال في يوم مقالة غائب * فتصديقها في اليوم أو في ضحى الغد
ليهن أبا بكر سعادة جده * بصحبته من يسعد الله يسعد
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 373
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٣٧٣