وبعده البيت ، وبعده :
فلا القرب يدنى من هواما ملالة * ولا حبها إن تنزح الدار ينزح
إذا خطرت من ذكر مية خطرة * على النفس كادت في فؤادي تجرح
وبعض الهوى بالهجر يمحى فينمحي * وحبك عندي يستجد ويرجح
هي البرء والأسقام والهم والمنى * وموت الهوى لولا التنائي المبرح
إذا قلت تدنو مية اغبر دونها * فياف لطرف العين فهي مطرح
لئن كانت الدنيا على كما أرى * تباريح من ذكراك للموت أروح
( ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح )
في سورة العنكبوت عند قوله تعالى ( أليس في جهنم مثوى للكافرين ) من حيث إن الهمزة همزة الإنكار
دخلت على النفي فرجع إلى معنى التقرير . قيل لما مدح الشاعر الخليفة بالقصيدة التي فيها هذا وبلغ البيت كان متكئا
فاستوى جالسا فرحا وقال : من مدحنا فليمدحنا هكذا ، وأعطاه مائة من الإبل ، ومن هنا قال بعضهم : لو كان
معنى قوله : ألستم خير من ركب المطايا ، استفهاما لم يعطه الخليفة مائة من الإبل .
( اسقني حتى تراني * حسنا عندي القبيح )
غرد الديك الصيوح * فاسقني طاب الصبوح
قهوة تذكر نوحا * حين شاد الفلك نوح
نحن نخفيها فتأتي * طيب ريح فتفوح
في سورة الملائكة عند قوله تعالى ( أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا ) فهو تقرير لما سبق من التباين بين عاقبتي
الفريقين : أي بعد كون حالهما كما ذكر أيكون من زين له الكفر من جهة الشيطان فانهمك فيه كمن استقبحه واجتنبه
واختار الإيمان والعمل الصالح فحذف ما حذف لدلالة
ما سبق عليه ، وقد صدق على الأول قول أبى نواس اسقني
الخ : أي يقول للساقي اسقني حتى أكون سكران بحيث يكون القبيح عندي حسنا كما قيل :
قد حسن السكر في عيني ما صنعت * حتى أرى حسنا ما ليس بالحسن
( نهيتك عن طلابك أم عمرو * بعافية وأنت إذ صحيح )
في سورة ص عند قوله تعالى ( ولات حين مناص ) على تقدير القراءة بالكسر من حيث إنه شبه بإذ في قوله :
وأنت إذ صحيح في أنه ظرف قطع عن المضاف إليه وعوض التنوين لأن الأصل ولات أوان صحتك ، وقد تقدم
الكلام عليه في ولات حين بقاء : أي ذكرتك سوء عاقبة طلبها حين كنت صحيحا .
( كأن القلب ليلة قيل يغدى * بليلى العامرية أو يراح
قطاة عزها شرك فباتت * تجاذبه وقد علق الجناح )
في أبيات الحماسة في سورة ص عند قوله تعالى ( وعزني في الخطاب ) أي غلبني ، يقال عزني : جاءني
بحجاج لم أقدر أن أورد عليه ما أرده به ، وأراد بالخطاب مخاطبة المحاج المجادل ، أو أراد خطبت المرأة وخطبها هو
فخاطبني خطابا : أي غالبني في الخطبة فغلبني حيث زوجها دوني ، وبعد البيتين :
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 363
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٣٦٣