( يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا " ومبشرا " ونذيرا " ) ( قرآن كريم )
بسم الله الرحمن الرحيم
يا من قامت على وحدانيته الشواهد ، وفى كل شئ له آية تدل على أنه واحد ; تنزه في ذاته عن المثال ،
وتقدس في صفاته أن يتصوره وهم أو خيال ، صل على سيدنا محمد أفصح العرب ، وعلى آله وأصحابه أهل
البلاغة والأدب ، صلاة نبلغ بها أسنى المقاصد ، وتكون لنا في اليوم المشهود أعظم شاهد .
وبعد : فغير مستور ولا خاف أن الشواهد الواقعة في الكشاف كثيرا ما يحفظ منها أبيات ، لكن لا يعلم ما استشهد
بها عليه من الآيات ; ويعزب عن البال استحضار تلك الموارد والآيات التي قامت منها عليها شواهد ، وطالما
رأيت من يحفظ البيت بقلبه وهو يدور عليه ; وربما يوجد في البيت ساكن بل يلتقى فيه ساكنان ولم يهتديا إليه ;
وقد وقفت لبعضهم على شرح شواهد الكتاب إلا أنه لم يذكر فيه آية تدل على ذلك البيت ليعلم الدخول إليه من أي
باب ، فيحتاج عند كل بيت إلى مراجعة محله من التفسير ، ويصرف في استخراجه لتزيل الآية عليه زمن كثير ،
فوجدت أن تسهيل الطريق إلى البيت أمر يتحم ، وجردت الأبيات من محلها ورتبها على حروف المعجم ، وكتبت
تلك الآية ليعرف منها الشاهد ويعلم ، ويدرى ذلك البيت بأدنى تنبيه ، وصاحب البيت أدرى بالذي فيه . على
أنه لم يفت الشارح المذكور من الأبيات إلا الثمد والسبد واللمم ، أو ما أغفل منها فلم يجر عليه القلم ; ثم إني أبسط
العذر عند مطالع هذا الكتاب ، عن شرح بعض الأبيات بطريق الإسهاب ، وضم سابق الشاهد ولا حقه إليه ،
والميل أحيانا إلى عطف ذلك عليه ، فإنه ربما دعت له المناسبة ، وكان بين البيت وما يليه من كل جهة أفعال المقاربة
وكدت لذكر البيت مع ما يناسبه ; تكلمني أحجاره وملاعبه ، وكأن لسان حاله ينشد في هذا المقام مخاطبا ،
ويتمثل ببيت جرير معاتبا :
تمرون الديار ولم تعوجوا * كلامكم على إذا حرام
فلم أر بدا من أن أعطف البيت على سابقه لحق الجوار ، وأبين معناه مجانب الإكثار ، وقد يكتفى بشطر
البيت فأولى وجه النظر شطره ، أو يقتصر على محل الشاهد من العجز فأشرح صدره ، لكمال اتصاله به وائتلافه ،
ومعلوم أن مقام البسط يباين مقام خلافه ، وما تلك قضية منكورة ، بل قصة معروفة مشهورة ، فلعل الواقف عليه
يغضى عما يجده من الخلل ، ولا يعد ذلك تطويلا يوجب الملل ، والله المسؤول أن يوفقني لصالح القول والعمل
ثم من المقرر أن وجه التسمية لا يلزم اطراده ، ولكني أردت أن أسمى هذا الكتاب باسم يحسن وقعه وإيراده ، فسميته
[ تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ] .
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 313
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٣١٣