عليها . والزيف : التبختر ، يصف الشاعر ناقة يسيل العرق من خلف أذنيها موثقة الخلق شديدة التبختر مثل فحل
الإبل قد كدمته الفحول .
إذا ما درها لم يقر ضيفا * ضمن له قراه من الشحوم
فلا نتجاوز العطلات منها * إلى البكر المقارب والكزوم
ولكنا نعض السيف منها * بأسوق عافيات اللحم كوم )
في سورة الأعراف عند قوله تعالى ( ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا ) العطلة : الناقة الحسنة السمينة
والعطلات جمعها . والمقارب : الذي ليس بسمين . والكزوم : الناب المسنة . وأسوق جمع ساق . وعافيات اللحم :
كثيرات اللحم ، وفيه الشاهد ، يقال عفت الناقة سنة أو سنتين : إذا تركت من الركوب والسفر . والكوم جمع
كوماء : وهى العظيمة السنام . والمعنى : إذا كان در النوق قليلا بحيث لم يقر ضيفا لقلته ضمنت النوق قرى الضيف
من شحومها ، ثم يقول : ولا يتجاوز في النحر للأضياف من النوق الحسنة السمان إلى الهزال والهرمي منها ، بل
ينحر منها الكثيرات اللحم العظام السنان السمان ، كما في قوله :
فلما أن علا سمن عليها * كما طينت بالفدن السياعا
أمرت بها الرجال ليأخذوها * ونحن نظن أن لن تستطاعا
ومثله قوله :
وإن تعتذر بالمحل عن ذي ضروعها * إلى الضيف يجرح في عراقيبها نصلى
يعنى إذا اعتذرت الناقة إلى الضيف من المحل والجدب عن ذي ضروعها : يعنى اللبن الذي يكون في الضرع
يجرح في عراقيبها نصلى : أي تذبح الناقة وتنحر لأجل الضيف . والنصل : هو السيف ، وهذا كناية عن أنه
مضياف يحب إكرام الضيف ، ولله در القائل :
بشاشة وجه المرء خير من القرى * فكيف إذا جاء القرى وهو ضاحك
( ومهما يكن عند امرئ من خليقة * وإن خالها تخفى على الناس تعلم )
في سورة الأعراف عند قوله تعالى ( وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين ) من جهة أن
الضمير في به وبها راجعان إلى مهما ، إلا أن أحدهما ذكر على اللفظ ، والثاني أنث على المعنى لأنه في معنى الآية ،
ونظيره قول زهير * ومهما يكن عندي امرئ من خليقة * يقول : مهما كان للإنسان من خلق حسن أم سبئ
ظن أنه يخفى على الناس علم ولم يخف ، والخلق والخليقة واحد ، وذكر الضمير في يكن على المعنى لأنه بمعنى
الخلق وأنث الباقية على اللفظ ، والبيت من معلقة زهير المشهورة ، وقد تقدم ذكر أبياتها .
( فلو كنت في جب ثمانين قامة * ورقيت أسباب السماء بسلم
ليستدرجنك القول حتى تهره * وتعلم أنى عنكم غير مفحم )
البيتان للأعشى . عند قوله تعالى في سورة الأعراف ( والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون )
والجب : البئر . ورقيت : أي صعدت والواو بمعنى أو . وأسباب السماء : أي أبوابها . والسلم : المرقاة ، وقيل
سمى سلما لأنه يسلمك إلى المرتقى إليه ، والاستدراج استفعال من الدرجة بمعنى الاستصعاد أو الاستنزال درجة
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 524
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٥٢٤