ولا يجوز ارتكابه في القرآن ، والمراد منه رد ذلك القول . والبيت لحرث بن ظالم المري كان يدعى أنه من قريش وإن
أمه خرجت به إلى مرة وهو صغير فنسب إليهم ، وبعده :
وقومي إن سألت بنى لؤي * بمكة علموا مضر الصوابا
يقال للشديد أشعر الرقبة تشبيها له بالأسد :
( عريض القفا ميزانه في شماله * قد انحص من حسب القراريط شاربه )
عند قوله تعالى ( حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) عند قصة عدى بن حاتم حين
عمد إلى عقالين أبيض وأسود فجعلهما تحت وسادته فقال له صلى الله عليه وسلم ( إن كان وسادك لعريضا ) وروى
( إنك لعريض القفا ) وهو كناية عن الحمق ، وكون ميزانه في شماله كناية عن البله لأن الميزان يرفع باليمين . وانحص
شعره وشاربه إذا تجرد وانحسر ، وإن الحاسب إذا أمعن في الحساب وتفكر فيه عض على شفته وشاربه .
( قوم هم الأنف والأذناب غيرهم * ومن يسوى بأنف الناقة الذنبا )
هذا البيت ذكر استطرادا عند قوله :
فإن يهلك أبو قابوس يهلك * ربيع الناس والبلد الحرام
( خذي العفو مني تستديمي مودتي * ولا تنطقي في سورتي حين أغضب )
فإني رأيت الحب في الصدر والأذى * إذا اجتمعا لم يلبث الحب يذهب
هو لأسماء بن خارجة الفزاري أحد حكماء العرب يخاطب زوجته حين بنى عليها ، وبعده :
ولا تصرميني مرة بعد مرة * فإنك لا تدرين كيف المغيب
عند قوله تعالى ( ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو ) وهو أن ينفق مالا يبلغ إنفاقه منه
الجهد واستفراغه الوسع : أي خذي ما سهل ولم يشق على من الأموال لتستديمي محبتي ولا تنطقي في حال حدتي
وشدة غضبى ، فإن الحب والأذى إذا دخلا في الصدر لا يلبث الحب معه فهما ضدان لا يجتمعان ، وقد استشهد
بالبيت المذكور في سورة الأعراف عند قوله تعالى ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ) أي خذ
ما عفا لك من أفعال الناس وتسهل ولا تكلفهم ما يشق عليهم من العفو الذي هو ضد الجهد ، أو خذ العفو من
المذنبين أو الفضل من صدقاتهم وذلك قبل وجوب الزكاة :
( تود عدوى ثم تزعم أنني * صديقك ليس النوك عنك بعازب )
فليس أخي من ودنى رأى عينه * ولكن أخي من ودنى في المغايب
عند قوله تعالى ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ) فإن موالاة الولي وموالاة عدوه متنافيان
وخلاصة المعنى أن الصديق الصدوق من يكون صديقا لصديق صديقه ومبغضا صديقه ويراعى الأخوة
بظهر الغيب لا برأي العين .
( مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة * ولا ناعب إلا ببين غرابها )
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 329
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٣٢٩