* وقال تعالى : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك في ما شجر بينهم ثم لا
يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) ( 1 )
وإنما يكون حكم الله تعالى بيننا من خلال كتابه الكريم وما أنزله فيه من
أحكام ، وما يحكم به الكتاب فهو قضاء الله تعالى بيننا ، وإلى هذا الأمر الواضح
يرجع قبول الإمام علي عليه السلام بتحكيم كتاب الله بينه وبين البغاة . .
والأمر هكذا مع السنة النبوية ، وقد أمرنا أن نرد إليها نزاعاتنا وخلافاتنا ،
فما حكمت به فهو قضاء رسول الله ، وإلى هذا الفهم يرجع أمر الإمام علي عليه
السلام لعبد الله بن عباس حين بعثه للاحتجاج على الخوارج ، حيث أمره أن
يحاكمهم إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . . ، وكل ذلك ، صغيره
وكبيره ، ماضيه وحاضره ، رهن بحفظ السنة النبوية المطهرة الشريفة .
أمر النبي بحفظ السنة :
* قال صلى الله عليه وآله وسلم : نضر الله امرأ سمع منا حديثا فحفظه
حتى يبلغه غيره ، فرب حامل فقه ليس بفقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه
منه ( 2 )
* وكان صلى الله عليه وآله وسلم في بعض خطبه التي شحنها بالأحكام ، من
أمر ونهي وبيان ، يكرر مرارا قوله : ألا فليبلغ الشاهد الغائب كما هو ظاهر في
خطبته في حجة الوداع ، وفي خطبته بغدير خم .
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 : 65 .
( 2 ) جامع بيان العلم : ح 160 - 175 .