شهيدا ببئر معونة ورسول الله راض عنه ، ودخل الجنان ! ( 1 ) .
هذا ما قاله عمر بإخلاص عن نفسه : كيف أرد على النبي أمرا هو أعلم به
مني ، ثم أقول إنما أردت بذلك النصيحة لله ولرسوله ؟ ! .
فكيف يحق لمن جاء بعده أن يتمسك بهذه المقولة ذاتها التي أنكرها عمر على
نفسه ، كلما وقف على مسألة لعمر رد فيها على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو
رد فيها نصا من نصوص القرآن الكريم ؟ !
* وأخرى :
الله تعالى في كتابه الكريم قد عنف عمر ، وأبا بكر معه ، لتقديمهما الرأي بين
يدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم بغير إذن منه ، وبحسب تقديرهما للمصلحة !
عنفهما بآيات شداد :
قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن
الله سميع عليم ) .
يقول : لا تعجلوا بقضاء أمر في حروبكم أو في دينكم قبل أن يقضي الله لكم
فيه ورسوله ، فتقضوا بخلاف أمر الله وأمر رسوله ، نهوا أن يتكلموا بين يدي
كلامه ( 2 ) .
قال تعالى في الآية اللاحقة : ( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق
صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا
تشعرون ) ( 3 ) . . وقصتها أنه قدم وفد تميم ،
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى 4 / 137 ترجمة الحكم بن كيسان .
( 2 ) تفسير الطبري 13 / 116 .
( 3 ) الآيتان من سورة الحجرات 49 : 1 و 2 .