* فمرة يناقضون ما سلموا به من انتهاء جمع القرآن في مصحف على أتم
صورة ، وعلى شرط التواتر . . !
* ومرة يناقضون ما سلموا به من إعجاز القرآن ، وأن الحديث النبوي ليس
معجزا ، بل ولا الحديث القدسي معجز !
* ومرة يناقضون ما احتجوا به لسلامة القرآن من أدنى تغيير أو تحريف ، من
قوله تعالى : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) فكيف يخشون اختلاط الحديث
بالقرآن ؟ ! وقد نزلت هذه الآية قبل هذا العهد تقول لهم : اكتبوا أحاديث نبيكم ،
واكتبوا العلم ولا تخشوا اختلاط ذلك بالقرآن ، لأنا ( نحن نزلنا الذكر وإنا له
لحافظون ) .
ومهما كان فلا تنجو هذه الحجة من أن تمس سلامة القرآن الكريم ، وهذا ما
لا يريده أصحابها بحال ، ولكن أوقعهم به من حيث لا يشعرون دفاعهم عن هذه
السيرة وما رأوه من لزوم تبريرها ، والحق أنه ليس شئ من ذلك بلازم ، فما كل
رأي يتخذه صحابي يلزمنا تبريره والدفاع عنه ، ولا كل قرار يتخذه الخليفة كذلك !
خلاصة ونتائج :
من هذه القراءة السريعة لتاريخ السنة في ربع قرن تحصل أن السنة في هذا
العهد كانت تواجه معركة حقيقة متصلة الحلقات :
* فالرجوع إليها في الفتيا قد صدر فيه المنع مبكرا .
* والتحدث بها ونشرها لمن لم يسمعها صدر فيه أكثر من قرار بالمنع .
تاريخ السنة النبوية ، ثلاثون عاما بعد النبي ( ص ) — صفحة 22
مساهمون: صائب عبد الحميد
ص٢٢