تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
بالخروج من الظلمات . فقمت يوما من الرحل لحاجتي ، فتباعدت من الرحيل قدر رمية سهم ، فعثرت بنهر ماء أبيض اللون عذب لذيذ لا بالصغير من الأنهار ولا بالكبير يجرى جريا لينا ، فدنوت منه وغرفت منه بيدي غرفتين أو ثلاثا ، فوجدته عذبا باردا لذيذا . فبادرت مسرعا إلى الرحل وبشرت الخدم في طلب ذلك النهر ، وكان والدي في ذلك الوقت مشغولا بالطلب . فجهدنا وطفنا ساعة هويه على أن نجد الماء فلم نهتد إليه ، حتى أن الخدم كذبوني وقالوا : لم تصدق . فلما انصرفنا إلى الرحل ، فانصرف والدي أخبرته بالقصة ، فقال لي : يا بني الذي أخرجني إلى هذا المكان وتحمل الخطر كان لذلك النهر ، ولم أرزق أنا ورزقته أنت ، وسوف يطول عمرك حتى تمل من الحياة ، ورحلنا منصرفين وعدنا إلى أوطاننا وبلادنا ، وكان قد عاش والدي بعد ذلك سنيات ثم توفى رحمه الله . فلما قرب سني قريبا من ثلاثين سنة ، وكان اتصل بنا وفاة النبي صلى الله عليه وآله ووفاة الخليفتين من بعده ، خرجت حاجا فلحقت آخر أيام عثمان . قال : فمال قلبي من بين جماعة أصحاب النبي صلى الله عليه وآله إلى علي بن أبي طالب عليه السلام ، فقمت معه أخدمه وشهدت معه وقايع ، وفي وقعة صفين أصابتني هذه الشجة من دابته ، فما زلت مقيما معه إلى أن مضى لسبيله عليه السلام ، فألح علي أولاده وحرمه أن أقيم عندهم ، فلم أقم وانصرفت إلى بلدي . وخرجت أيام بني مروان حاجا ، وانصرفت مع أهل بلدي ، والى هذه الغاية ما خرجت في سفر ، الا ان الملوك في بلاد المغرب يبلغهم خبري وطول عمري ، فيشخصوني إلى حضرتهم ليروني ويسألوني عن سبب طول عمري وعما شاهدت ، وكنت أتمنى وأشتهي أن أحج حجة أخرى ، فحملني هؤلاء حفدتي وأسباطي الذين ترونهم حولي ، وذكر أنه قد سقطت أسنانه مرتين أو ثلاثة . فسألناه أن يحدثنا بما سمعه من أمير المؤمنين عليه السلام فذكر أنه لم يكن له حرص ولا همة في العلم في وقت صحبته لعلي بن أبي طالب عليه السلام والصحابة