المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
لا يسعني في هذه العجالة التحدث عن أهمية معرفة طبقات الرواة على
حسب تسلسل قرونهم وأجيالهم ، ولهذه المعرفة أهمية تامة في كيفية الاستنباط في الفقه .
وذلك أنا نرى في جملة من الأسانيد في بادي النظر رواة يبعد روايتهم عن
الآخر بحسب الطبقة ، وعلى هذا نحكم بسقط في السند ، فيسقط الاستدلال بالخبر
لأجله . وبعد المراجعة إلى كتب الطبقات نرى أن الرجل مع بعده عن الطبقة بحسب
الظاهر أنه أدرك سابقه ولاحقه ، فيقوى عند ذلك روايته عنه .
ولمعرفة الطبقات فوائد أخرى ، منها معرفة صاحب كل امام عليه السلام
وتميزهم عن الآخرين . ويقوم بأعباء هذه الأهمية الكتب التي ألفت حول هذا
الموضوع القيم .
وقد قام رجال منذ العصور السالفة من لدن عصر الأئمة عليهم السلام
والغيبة الصغرى إلى العصر الحاضر بترتيب طبقات الرواة والعلماء وتسلسلهم على
حسب قرونهم وأعصارهم ، وذلك لكفاية هذه المهمة .
ومن الأسف جدا على أنا لم نعثر على كتب الطبقات التي الفت في القرون
السالفة ، وضاعت فيما ضاعت من ألوف كتب الشيعة ولعبت بها أبناء الزمان .
طرائف المقال — صفحة 23
مساهمون: السيد علي البروجردي
ص٢٣