قبيلة من قبائل العرب أمل في الوصول إليها ولو بعد حين .
وتلك مكيدة من ساسة العرب لم تهتد ساسة أوروبا لمثلها أبدا ، كادوا
بها عليا وسائر الأئمة من بني هاشم ، حيث جمعوا بها قبائل العرب إليهم ،
وأفردوا بني هاشم عن جميع العرب ، إلا عن ثلة من المخلصين .
ومن تتبع شؤون قريش وسائر العرب على عهد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعلم
أنهم ما كانوا ليصبروا على حصر الخلافة في بيت مخصوص ، ولا سيما إذا
كانت في بني هاشم ، وخصوصا إذا تقلدها علي أمير المؤمنين !
وهيهات هيهات أن يصبروا على ذلك ، وقد طمحت إليها الأطماع
من جميع قبائلهم ، وحامت عليها النفوس من كل أحيائهم . .
وقد هزلت حتى بدا من هزالها * كلاها وحتى استامها كل مفلس ( 1 )
على إن من ألم بتاريخ قريش وسائر العرب في صدر الإسلام ، يعلم
أنهم لم يخضعوا للنبوة الهاشمية إلا بعد أن تهشموا ولم يبق فيهم من قوة ،
فكيف يرضون في اجتماع النبوة والخلافة في بني هاشم ؟ !
وقد قال عمر في كلام دار بينه وبين ابن عباس : إن قريشا كرهت
أن تجتمع فيكم النبوة والخلافة فتجحفون على الناس ( 2 ) !
وبالجملة : فإن أولئك الطغام قد نزعوا أيديهم من يد الإمام ، وطووا
ضلوعهم على عناصر شتى جياشة بالحقد عليه ، متهافتين على جحوده ،
مسترسلين متتابعين متدفقين في إطفاء نوره ، وإكفاء إنائه ، قد ركبوا
رؤوسهم في ظلمه ، متمادين موغلين ممعنين في الاستئثار بحقه ، لا يلوون
هامش
( 1 ) جمهرة اللغة 2 / 847 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 12 / 53 ، تاريخ الطبري 3 / 289 .