بالإسماعيلية ، وعبارة ابن خلكان صريحة في انتقاله إلى مذهب الإمامية ،
دون إشارة إلى التستر والتقية .
قال ابن زولاق : في كتاب أخبار قضاة مصر : كان في غاية الفضل ،
من أهل القرآن والعلم بمعانيه ، وعالما بوجوه الفقه وعلم اختلاف الفقهاء ،
واللغة ، والشعر الفحل ، والمعرفة بأيام الناس ، مع عقل وإنصاف ، وألف
لأهل البيت من الكتب آلاف الأوراق بأحسن تأليف وأملح سجع ، وعمل
في المناقب والمثالب كتابا حسنا ، وله ردود على المخالفين ، له رد على
أبي حنيفة وعلى مالك والشافعي وعلى ابن سريج ، وكتاب اختلاف الفقهاء
ينتصر فيه لأهل البيت رضي الله عنهم ، وله القصيدة الفقهية ، لقبها
بالمنتخبة .
وصفه الذهبي ب : " العلامة " ، له يد طولى في فنون العلوم والفقه
والاختلاف ، ونفس طويل في البحث . . وافر الحشمة ، عظيم الحرمة ، في
أولاده قضاة وكبراء ، أولهم قاضي مصر علي بن النعمان ثم أخوه محمد بن
النعمان خليفته على قضاء مصر ، الذي قال عنه ابن زولاق : لم نشاهد
بمصر لقاض من القضاة من الرئاسة ما شاهدناه لمحمد بن النعمان ،
ولا بلغنا ذلك عن قاض بالعراق ، ووافق ذلك استحقاقا لما فيه من العلم
والصيانة والتحفظ وإقامة الحق والهيبة .
وكان ينوب عنه في القضاء ابن أخيه ، الحسين بن علي بن النعمان ،
ثم خلفه ولده أبو القاسم عبد العزيز بن محمد بن النعمان .
لكن الذهبي كان متحاملا عليه أشد التحامل لعصبية ظاهرة ، لأنه
تحول من المالكية إلى الإمامية وأغرب ما في عبارات الذهبي إقراره بعد
ذلك بأن النعمان " انتصر لفقه أهل البيت " بعد أن صنف في الرد على
مجلة تراثنا — صفحة 113
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١١٣