بالتصدير والتعجيز ، وأيقن أنه قد فصل بالدر ذلك الذهب الإبريز ،
وبين متعرض لها بالتخميس ، وآخر جانح إليها بالتسديس ، وبين من سبع
وثمن ، ونقح ما اشتملت عليه من الدقائق وبين ، وكل أفرغ في ذلك جهده ،
وما قصر من بذل جميع ما عنده . .
أحببت أن أنتظم معهم في ذلك السلك ، وأستوي بحمد الله معهم
على ذلك الفلك ، وإن لم أكن من فرسان هذا الميدان ، ولا ممن ينبغي له
أن يثني نحو هذه المضائق منه العنان ، فقد تجمع الحلبة بين السكيت
والمجلي ، واللطيم والمصلي ، وقد يتزيى بالهوى غير أهله ( 1 ) ، وتنزع نفس
المرء للسمو به إلى غير محله ، فجنحت في ذلك إلى التسميط ، راجيا من
الله العصمة من الإفراط والتفريط .
ما إن مدحت محمدا بمقالتي * لكن مدحت مقالتي بمحمد
وأسأل الله تعالى أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم ، وأن يهديني بها
الصراط المستقيم ، وأرجو ممن وقف على ما زلت به القدم ، أو طغى به
عند جريانه القلم ، أن يقابل ذلك بالعفو والصفح ، ويتنكب جادة
الاعتساف بالإزراء والقدح ، فإن الإنسان محل الخطأ والنسيان .
. . . * وإن أول ناس أول الناس ( 2 )
هامش
( 1 ) " وقد يتزيى بالهوى غير أهله " يشبه أن يكون صدر بيت ولكني لم أجده . وقد
ضمنه المؤلف هنا .
( 2 ) عجز بيت برواية :
فإن نسيت عهودا منك سالفة * فاغفر فأول ناس أول الناس
وقد ورد في عمدة الحفاظ - للسمين الحلبي - 4 / 175 : " ن س ي " ، وعجزه
في تاج العروس : " أن س " .