ولأجل اكتمال صورة تلك الوجوه التي تعرض لها الشيخ الطوسي في
كتبه لا سيما التهذيب والاستبصار ، سنذكر ما تبقى منها ، مبتدئين بأهمها
على الإطلاق نظرا لما تحمله من تساؤلات ، بل وإثارات من هنا وهناك ،
ونظرا لأهميتها سنقف معها في تعريفها وحقيقتها وتاريخها وموقف الشيخ
الطوسي منها ، وهي :
عاشرا : أخبار الغلاة والمتهمين بالغلو :
الغلو في اللغة مصدر الفعل غلا يغلو ، ومعناه - كما يقول الراغب - :
تجاوز الحد ( 1 ) .
وفي لسان العرب : " وغلا في الدين والأمر ، يغلو غلوا : جاوز حده "
ونقل عن تهذيب اللغة قول بعضهم : " غلوت في الأمر . . إذا جاوزت فيه
الحد وأفرطت " ( 2 ) .
وفي المصباح : " وغلا في الدين غلوا - من باب قعد - تصلب وشدد
حتى جاوز الحد " ( 3 ) .
كما عرفه الشيخ المفيد لغة بقوله : " الغلو في اللغة هو التجاوز عن
الحد والخروج عن القصد ، قال الله تعالى : * ( يا أهل الكتاب لا تغلو في
دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق ) * ( 4 ) . . فنهى عن تجاوز الحد في
المسيح ( عليه السلام ) ، وحذر عن الخروج عن القصد في القول ، وجعل ما ادعته
هامش
( 1 ) المفردات - للراغب الأصبهاني - : 613 مادة " غلا " .
( 2 ) لسان العرب - لابن منظور - 10 / 112 - 113 مادة " غلا " .
( 3 ) المصباح المنير - للفيومي - 2 / 452 مادة " غلا " .
( 4 ) سورة النساء 4 : 171 .