ولأجل ذلك ترى أن الخطاب الإلهي في هذه السورة مخصص
وموجه إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والذين آمنوا خاصة دون الفئتين الأخريتين ، قال
تعالى : * ( وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره
وبالمؤمنين * وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما
ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم * يا أيها النبي
حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين * يا أيها النبي حرض المؤمنين
على القتال إن يكن منكم . . . ) * ( 1 ) . .
فخص ألفة القلوب والمساعدة على النصر والخطاب بالجهاد
بالمؤمنين دون الفئتين الأخريين ، فكيف يتوهم بأن قوله تعالى : * ( والذين
آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم
المؤمنون حقا ) * ( 2 ) شامل للمنافقين والذين في قلوبهم مرض ممن كان في
ركب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في غزوة بدر ؟ !
وفي هذه السورة آيات أخرى ، وهي قوله تعالى : * ( يا أيها الذين
آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول
بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون * واتقوا فتنة لا تصيبن الذين
ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب * واذكروا إذ أنتم
قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم
وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون * يا أيها الذين
آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون ) * ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال 8 : 62 - 65 .
( 2 ) سورة الأنفال 8 : 74 .
( 3 ) سورة الأنفال 8 : 24 - 27 .