وسنعاود التذكير على دلالة السورة المزبورة أيضا على اختصاص
هذين العنوانين والصفتين كمنقبتين وفضيلتين بمن توفرت فيه القيود
السالفة ، فهي كبقية الآيات من السور الأخرى منبهة على خطأ هذا
الاصطلاح الشائع ، من إطلاق " المهاجر " على كل مكي - ونحوه - أسلم
وانتقل إلى المدينة ، و " الأنصاري " على كل خزرجي أو أوسي أسلم كان
يقطن المدينة ونحوها .
فالهجرة والنصرة منقبتان عظيمتان ، وطاعتان مقربتان ، أخذ في
ماهيتهما قيود وأجزاء متعددة ، ويترتب على ذلك لزوم إحراز توفر القيود
في من يراد وصفه بهما .
* النقطة الثالثة : إن هناك العديد من القيود التي تستعرضها الآيات
كشرط في مديح المهاجر والأنصاري ، مثلا :
أ - ما جاء في سورة الفتح ، ففيها ضابطة تستعرضها الآية في
المهاجرين والأنصار ، هي من المحكم الذي يتبين به بقية الآيات ، وهو
قوله تعالى : * ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم
فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه
أجرا عظيما ) * ( 1 ) ، فالآية اشترطت الوفاء بالعهد وعدم النكث به شرطا
لحسن العاقبة والمثوبة ، فالوفاء بالعهد عند الموت وعدم النكث والتبديل
شرط في ذلك - كما هو الحال في بقية المؤمنين - إلى يوم القيامة .
ويشير إلى ذلك قوله سبحانه وتعالى أيضا في آخر السورة : * ( محمد
رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم . . . وعد الله
هامش
( 1 ) سورة الفتح 48 : 10 .