الباري عز وجل فيهم البينات والمعجزات الظاهرات ، فما اختصت آية
التطهير ، وآية المودة ، وآية المباهلة إلا بهم ( عليهم السلام ) .
وخصوصا أدعية رابع الأئمة ، سيد الساجدين وزين العابدين ( عليه السلام ) ،
فإنها قد ألمت بكل جوانب الحياة ، فهي إضافة إلى تثبيتها الإيمان والسمو
بالروح ، فإنها تجلي الرين عن القلوب ، وتزيل الهموم والغموم عن
النفوس ، وهي بلا مغالاة فوق كلام البشر ، ودون القرآن الكريم ونهج
البلاغة - كلام جده باب مدينة علم الرسول علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) - .
وحقا قيل : إن الصحيفة السجادية زبور آل محمد وإنجيلهم ( عليهم السلام ) ( 1 ) .
نعم ، إن كل ما حوته صحيفته ( عليه السلام ) هو تعظيم وتقديس للباري
وجلاله ، وشكر لفضله وكرمه ، وطلب التوفيق والهداية منه ، والنجاة من
عذابه ، والتعوذ من الشيطان وإغوائه .
وبعبارة أخرى : إن كلمات هذه الصحيفة تحمل أنفاس الإمام الزكية ،
وتعكس روحه الصافية النقية ، فهي ليست مجرد أدعية ، بل إنها مدرسة
المبدأ والعقيدة ، والصبر والتضحية ، والتسامح والرحمة .
وهذه أدعيته وأحرازه الشهيرة أضحت خير زاد يتقوى به على
مواصلة الطريق المؤدي إلى مرضاة الله تعالى .
* * *
هامش
( 1 ) أول من أطلق هذين الاسمين هو ابن شهرآشوب - المتوفى سنة 588 ه - في
معالم العلماء : 125 و 131 ، في ترجمة متوكل بن عمير بن المتوكل ، ويحيى بن
علي بن محمد بن الحسين الرقي .