" أما والله ليعورن بنو أمية الإسلام . . . ثم ليعمينه " ( 1 ) ، ثم يولي معاوية الشام
ويمنحه لقب " كسرى العرب " ( 2 ) .
وهذا الكلام نفسه يقال في اعتماد أبي بكر على المثنى بن حارثة
الشيباني في حروبه ، مع أن المثنى لا يساوي ولا أقل واحد من أكفاء
أصحاب رسول الله ، إيمانا وتقوى وسياسة وشجاعة ، فلماذا التركيز على
المثنى دون المقداد والزبير وغيرهما ؟ !
واضح أن هذا النمط من المنصوبين يخدم أهداف الخلفاء وبالشكل
الذي يريدونه ، بعكس أولئك الذين لا يرتضون ما يخالف سيرة النبي
وسلوكه في كل الأمور !
بلى ، إن هذه النظرة وأمثالها قد طرحت منذ أيام السقيفة - كما ستقف
لاحقا في مكانة الشيخوخة وغيرها عليه - ثم استمرت في العهدين الأموي
والعباسي ، إذ جاء في أنساب الأشراف للبلاذري : إن الحسن بن علي كتب
إلى معاوية يعلمه أن الناس قد بايعوه بعد أبيه ، ويدعوه إلى طاعته ، فكتب
إليه معاوية في جواب ذلك يعلمه أنه لو كان يعلم إنه أقوم بالأمر ، وأحفظ
للناس ، وأكيد للعدو ، وأحوط على المسلمين ، وأعلم بالسياسة ، وأقوى على
جمع المال منه ، لأجابه إلى ما سأل ، لأنه يراه لكل خير أهلا . .
وقال له في كتابه : إن أمري وأمرك شبيه بأمر أبي بكر وأمركم بعد وفاة
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 3 ) .
للبحث صلة . . .
هامش
( 1 ) الموفقيات : 494 ، شرح نهج البلاغة 12 / 82 .
( 2 ) أنظر : تاريخ الطبري 6 / 184 ، الإستيعاب 3 / 369 ( ط جديدة ) .
( 3 ) أنساب الأشراف 3 / 208 .