والمبادئ وهو يتلو أخبار أصحاب الكهف ، فتية مؤمنة استهانت
بجبروت " البطل " واستأنست بالصدق في الإيمان ، حتى كان الخلود لها
والموت للبطل الذي شردها إلى ظلمات كهف قصي ، كانت فيه أقرب إلى
الله تعالى ، بل كانت تحت رعايته المباشرة تتقلب تقلب الطفل في مهده بين
يدي أم حنون .
ويرى كيف تصنع الأمة مجدها بالخلود ، ليكون ذلك المجد لعنة
الأبد على أولئك الجبارين الذين منحهم التاريخ الآخر ألقاب الآلهة ، ذلك
حين يقف القارئ على مشاهد من قصة أصحاب الأخدود وموقفهم
التاريخي الذي يعز أن تجد له بين الأمم نظير .
فالتاريخ إذا تاريخ المجتمعات ، تاريخ الثائرين على الظلم والطغيان ،
تاريخ الضحايا والمستضعفين ، تاريخ يقف إلى جانب المعارضة الصامدة
المتمردة ، إبراهيم ولوط ، وموسى وهارون ، وزكريا ، وأصحاب الكهف ،
وأصحاب الأخدود .
وهكذا أصبح التاريخ ليس فقط علما وفنا ومعرفة وميدانا للفكر
والاجتهاد ، بحثا عن القوانين والأنساق والأطر الفاعلة في سير حياة الأمم
والمجتمعات ، بل أصبح فوق هذا مدرسة للقيم والمبادئ والتعاليم الراقية . .
* ( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ) * ( 1 ) .
هكذا بعث الإسلام في العقول الوعي في التاريخ والمعرفة التاريخية ،
ليكون التاريخ ، شيئا فشيئا ، علما له خصائصه وأهدافه ، وسوف تسهم
عوامل متجددة في تنفيذه من خلال أعمال متواصلة ، تتطور مع الزمن حيث
هامش
( 1 ) سورة يوسف 12 : 111 .