الفعل أطلق عليه من غير تقييد بحرف ، لا في اللفظ ولا في
المعنى . . . لأنه لو قيل لك : من فعل الضرب ؟ لقلت : فعله فلان ، بخلاف
المفعول به وما عداه من المفعولات ، لأنه يقال في ما عداه : بمن فعل
الضرب ؟ فتأتي بالباء . . و : في أي زمان فعل الفعل ؟ فتأتي بفي . . فتجد
هذه المعاني كلها مقيدة بحرف ، خلاف المصدر الذي أطلق الفعل عليه
بنفسه ، فلذلك سمي مفعولا مطلقا " ( 1 ) .
وثانيهما : ما ذكره سائر النحاة من أن الوجه في تسميته بالمفعول
المطلق : عدم تقييده بشئ من حروف الجر ( 2 ) ، " بخلاف المفاعيل الأربعة
الباقية ، فإنه لا يصح إطلاق صيغة المفعول عليها إلا بعد تقييدها بواحد
منها ، فيقال : المفعول به أو فيه أو له أو معه " ( 3 ) .
وقد اقتصر النحاة في البداية على تعريف المفعول المطلق بأنه :
المصدر ( 4 ) ، وواضح أن هذا مجرد تعريف لفظي ، وليس حدا مبينا لحقيقة
المفعول المطلق ، وقد عقب عليه الأشموني بقوله : " وذلك تفسير للشئ
بما هو أعم منه مطلقا ، كتفسير الإنسان بأنه الحيوان ، إذ المصدر أعم مطلقا
هامش
( 1 ) شرح المقدمة المحسبة ، طاهر بن أحمد بن بابشاذ ، تحقيق خالد عبد الكريم
2 / 301 - 302 .
( 2 ) أ - المقتصد في شرح الإيضاح ، عبد القاهر الجرجاني ، تحقيق كاظم بحر المرجان
1 / 579 - 580 .
ب - المرتجل ، ابن الخشاب ، تحقيق علي حيدر : 159 - 160 .
ج - شرح الرضي على الكافية ، تحقيق يوسف حسن عمر 1 / 296 .
( 3 ) الفوائد الضيائية ، عبد الرحمن الجامي ، تحقيق أسامة الرفاعي 1 / 309 .
( 4 ) أ - الموجز في النحو : 34 .
ب - اللمع في العربية ، ابن جني ، تحقيق فائز فارس : 48 .
ج - المفصل في علم العربية ، جار الله الزمخشري : 31 .