الشيعة إبان خلافة العباسيين :
كانت للشيعة - في الحقيقة - خلال القرن الثالث وما بعده مساهمة فاعلة في
الجهاز العباسي الحاكم ، تجلت بأشكال وأطر مختلفة ، ابتداء من المناصب
الوزارية والمسؤوليات المهمة إلى سائر أعمال البلاط ومشاغلها ، وقد
ساعدت هذه الأجواء على نمو التشيع وتطوره ، ويتضح هذا الأمر أكثر
عندما نرى أن أبا نصر الكاشاني الشيعي قد شغل منصب الوزير لدى
المسترشد العباسي ، وهكذا الحال في زمان خلافة المقتدر ( ت 320 ) ، وقد
كان الناصر لدين الله ( ت 622 ) مشهورا بالتشيع .
هذا ، وقد بلغت مساهمة الشيعة في أجهزة الحكم العباسي ذروتها في
القرنين السادس والسابع ، نذكر على سبيل المثال :
فخر الدين بغدي بن علي الحكيم ( ت 685 ) ، الذي كان من بيت الملك
والإمارة ، وقد ولد بالحلة سنة 631 ، وصحب الخلفاء والوزراء ( 1 ) .
ومؤيد الدين العلقمي ، الذي كان آخر وزير للدولة العباسية ، وقد كان آل
العلقمي كلهم من الإمامية .
وفي القرنين الثالث والرابع كان لكثير من النوبختية الشيعة نفوذ كبير في
الدولة العباسية ، منهم :
الحسين بن علي بن العباس ، الذي كان يتولى الكتابة للأمير أبي بكر
محمد بن رائق ، وكان في مرتبة الوزراء ببغداد ، مدبر الأمور ، حاكما على
الدولة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تلخيص مجمع الآداب 4 / رقم 2019 ، معجم أعلام الشيعة : 116 .
( 2 ) الوافي بالوفيات 12 / 455 .