جبير بالري ، فأخذ عنه التفسير " ( 1 ) .
وعليه ، فرواياته عن ابن عباس في التفسير مسندة غير مرسلة ، إذ
كلها بواسطة " سعيد بن جبير " الثقة الثبت بالاتفاق ، غير إنه كان لا يذكر
الواسطة لدى النقل تحفظا على سعيد ، لكونه مشردا مطاردا من قبل جلاوزة
الحجاج الثقفي ، وتحفظا على نفسه أيضا ، لكونه قصد سعيدا في الري
للأخذ عنه ، وجعل يروي ما أخذه عنه وينشر رواياته بين الناس ، لا سيما
مثل هذا الخبر الذي يعد من جلائل مناقب أمير المؤمنين عليه الصلاة
والسلام .
هذا ، واعلم أن " ابن سنان " الراوي عن " الضحاك " هو - بقرينة
الراوي والمروي عنه - : " سعيد بن سنان البرجمي الكوفي ، نزيل الري "
قال الحافظ : " صدوق له أوهام " وعلم عليه علامة : مسلم ، وأبي داود ،
والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة ( 2 ) .
ولا أستبعد أن يكون " ابن سنان " هذا أيضا من المشردين اللاجئين
إلى الري خوفا من الحجاج ، وأن يكون إسقاط اسم " سعيد بن جبير "
منه . . والله العالم .
وكيف كان ، فالرواية من الأسانيد المعتبرة الواردة في الباب .
فما بال أتباع ابن تيمية يتغافلون عن هذه الأحاديث المعتبرة حتى
عند تلميذه ابن كثير الدمشقي ؟ !
وما بالهم يتغافلون - خاصة - عما رواه ابن أبي حاتم الذي ذكره ابن
تيمية - في نفس كلامه الذي اعتمده مقلده المفتري - في عداد " أهل العلم
هامش
( 1 ) تهذيب الكمال 13 / 293 .
( 2 ) تقريب التهذيب 1 / 298 .