عنه ( 1 ) .
يا هشام ! قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إذا رأيتم المؤمن صموتا ( 2 ) فأدنوا
منه ، فإنه يلقي الحكمة ، والمؤمن قليل الكلام كثير العمل ، والمنافق كثير
الكلام قليل العمل .
يا هشام ! أوحى الله تعالى إلى داود ( عليه السلام ) : قل لعبادي لا يجعلوا بيني
وبينهم عالما مفتونا بالدنيا فيصدهم عن ذكري ، وعن طريق محبتي
ومناجاتي ، أولئك قطاع الطريق من عبادي ( 3 ) ، إن أدنى ما أنا صانع بهم أن
أنزع حلاوة محبتي ( 4 ) ومناجاتي من قلوبهم .
يا هشام ! من تعظم في نفسه لعنته ملائكة السماء وملائكة الأرض ،
ومن تكبر على إخوانه واستطال عليهم فقد ضاد الله ، ومن ادعى ما ليس له
فهو أعنى لغير رشده ( 5 ) .
يا هشام ! أوحى الله تعالى إلى داود ( عليه السلام ) : يا داود حذر وأنذر
أصحابك عن حب الشهوات ، فإن المعلقة قلوبهم بشهوات الدنيا قلوبهم
هامش
( 1 ) " عقل عنه " أي عرفه إلى حد التعقل .
أخرج قوله : " يا هشام ! ما قسم بين العباد . . . عقل عنه " في عوالم العلوم
2 / 23 ح 53 عن التحف والكافي ، وفي 31 ح 11 عن التحف .
( 2 ) " إذا رأيتم المؤمن صموتا " أي الكثير الصمت .
( 3 ) في بعض الأخبار : قطاع طريق عبادي .
( 4 ) في بعض النسخ : عبادتي .
( 5 ) " من تعظم في نفسه " أي عد نفسه عظيما .
" واستطال عليهم " أي تفضل عليهم .
" أعنى لغير رشده " عنى بالأمر : كلف ما يشق عليه ، وفي بعض النسخ : " أعنى
لغيره " أي يدخل غيره في العناء والتعب ممن يشتبه عليه أمره أكثر مما يصيبه من
ذلك ، ويحتمل يكون " أعتى لغيره " من العتو وهو الطغيان والتجبر .
هذا ويحتمل أن يكون الأصل : فهو لغي لغير رشدة .