للعدالة بفئة معينة في الواقع ، وإلا فهناك جملة من الأحاديث المتفق على
صحتها قد حصرت العدالة بفرقة واحدة ، كحديث : " لا تزال طائفة من أمتي
قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم " ( 1 ) ، وحديث : " الفرقة
الناجية " ( 2 ) ، و " يا علي إنك ستقدم على الله وشيعتك راضين مرضيين ،
ويقدم على الله أعداؤك غضابا مقمحين " ( 3 ) وغيرها .
وعليه ، فالعمل بمرسل من لم يثبت كونه من الفرقة الناجية ، لا يعتبر
عملا بمرسل العدل وإن وصف بذلك ، بل يكون عملا بخبر فاسد العقيدة
بعد انجباره بالشهرة ونحوها . ومن هنا يتبين أن البحث عن مراسيل العدول
لا يتم قبل تشخيص من هم العدول حقا وذلك باستخدام الميزان النبوي في
تمييز المحق من المبطل .
رابعا : ما أرسل من وجه واتصل من وجه آخر :
اتصال الحديث المرسل يكون - عادة - من وجهين ، هما :
الوجه الأول : أن يسنده من أرسله .
الوجه الثاني : أن يسنده غير من أرسله .
وقد وقع الكلام في كلا الوجهين :
أما الوجه الأول : فمن رد المرسل مطلقا ، رده معتبرا عدم ذكر
الراوي خيانة ، لأنه تستر على ضعفه بحذف اسمه .
وفيه : أنه إذا كان المرسل ثقة مأمونا فلا خيانة ، لاستحالة أن يكون
هامش
( 1 ) مسند أحمد 4 / 101 ، صحيح مسلم 3 / 1523 ح 174 باب 53 من كتاب
الإمارة ، ونحوه عدة أحاديث في الباب المذكور .
( 2 ) مسند أحمد 2 / 332 .
( 3 ) ينابيع المودة - للقندوزي - 2 / 445 ح 226 ، الصواعق المحرقة - لابن حجر - :
154 باب 11 فصل 1 .