يعتقبان بين مسيح الله عز وجل والساعة ، قلتما وكلاهما من بني إسماعيل ،
أولهم : محمد بيثرب ، وثانيهما : أحمد العاقب .
فتنادى الناس في كل ناحية وقالوا : الجامعة يا أبا حارثة الجامعة !
وذلك لما مسهم في طول تحاور الثلاثة من السآمة والملل ، وظن
القوم مع ذلك أن الفلج لصاحبيهما بما كانا يدعيان في تلك المجالس من
ذلك .
فأقبل أبو حارثة إلى علج واقف منه فقال : امض يا غلام فأت بها .
فجاء بالجامعة يحملها على رأسه وهو لا يكاد يتماسك بها لثقلها ،
قال : فحدثني رجل صدق من النجرانية ممن كان يلزم السيد والعاقب
ويخف لهما في بعض أمورهما ويطلع على كثير من شأنهما ، قال : لما
حضرت الجامعة بلغ ذلك من السيد والعاقب كل مبلغ ، لعلمهما بما
يهجمان عليه في تصفحهما من دلائل رسول الله صلى الله عليه وآله
وصفته ، وذكر أهل بيته وأزواجه وذريته ، وما يحدث في أمته وأصحابه من
بوائق الأمور من بعده إلى فناء الدنيا وانقطاعها .
فأقبل أحدهما على صاحبه ، فقال : هذا يوم ما بورك لنا في طلوع
شمسه ، لقد شهدته أجسامنا وغابت عنه آراؤنا بحضور طغاتنا وسفلتنا
ولعل ما شهد سفهاء قوم مجمعة إلا كانت لهم الغلبة .
قال الآخر : فهم شر غالب لمن غلب ، إن أحدهم ليفيق بأدنى كلمة
ويفسد في بعض ساعة ما لا يستطيع الآسي الحليم له رتقا ، ولا الخولي
النفيس إصلاحا له في حول محرم ، ذلك لأن السفيه هادم والحليم بان ،
وشتان البناء والهدم .
قال : فانتهز حارثة الفرصة فأرسل في خفية وسر إلى النفر من
مجلة تراثنا — صفحة 115
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١١٥