رجل آتاه الله عز وجل علما فطلب به وجه الله والدار الآخرة ، وبذله
للناس ، ولم يأخذ عليه طمعا ، ولم يشتر به ثمنا قليلا ، فذلك تستغفر له
الحيتان في البحار ، والطير في جو السماء ، ويقدم على الله شريفا .
ورجل آتاه الله علما فبخل به على عباد الله تعالى ، وأخذ عليه طمعا ،
واشترى به ثمنا قليلا ، فذلك يلجم بلجام من نار يوم القيامة ، وينادي عليه
ملك من الملائكة على رؤوس الأشهاد : هذا فلان ابن فلان آتاه الله
عز وجل علما في دار الدنيا فبخل به على عباد الله تعالى ، حتى يفرغ من
الحساب ) ( 1 ) .
الحديث الثالث والعشرون
عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال :
( من طلب العلم لله عز وجل لم يصب منه بابا إلا ازداد به ذلا في نفسه ،
وفي الناس تواضعا ، ولله خوفا ، وفي الدين اجتهادا ، فذلك الذي ينتفع
بالعلم ، فليتعلمه .
ومن طلب العلم للدنيا ، والمنزلة عندهم ، والحظوة عند السلطان ، لم
يصب منه بابا إلا ازداد به في نفسه عظمة ، وعلى الناس استطالة ، وبالله
اغترارا ، ومن الدنيا حظا ، فذلك لا ينتفع بالعلم ، فليكف ، وليمسك من
الحجة على نفسه ، والندامة والحسرة يوم القيامة ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) روضة الواعظين : 11 ، الترغيب والترهيب 1 / 100 ح 27 .
( 2 ) روضة الواعظين : 11 ، أعلام الدين : 80 ، مشكاة الأنوار : 135 ، كنز العمال
10 / 260 ح 29384 .