ومحمد بن حمدان الصيدلاني ، قالا : حدثنا إسماعيل بن محمد العلوي ،
قال : حدثني عمي علي بن جعفر بن محمد ، عن الحسين بن زيد بن علي
ابن الحسين بن زيد بن الحسن ، عن أبيه - دخل حديث بعضهم في
حديث بعض ، والمعنى قريب - قالوا :
خطب الحسن بن علي بعد وفاة أمير المؤمنين علي عليه السلام
فقال : لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأولون ولا يدركه الآخرون
بعمل ، ولقد كان يجاهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيقيه
بنفسه ، ولقد كان يوجهه برايته فيكتنفه جبريل عن يمينه وميكائيل عن
يساره ، فلا يرجع حتى يفتح الله عليه ، ولقد توفي في هذه الليلة التي عرج
فيها بعيسى بن مريم ، ولقد توفي فيها يوشع بن نون وصي موسى ، وما
خلف صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم بقيت من عطائه أراد أن يبتاع بها
خادما لأهله .
ثم خنقته العبرة فبكى وبكى الناس معه .
ثم قال : أيها الناس ! من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا
الحسن بن محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، أنا ابن البشير ، أنا ابن
النذير ، أنا ابن الداعي إلى الله عز وجل بإذنه ، وأنا ابن السراج المنير ، وأنا
من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، والذين
افترض الله مودتهم في كتابه إذ يقول : ( ومن يقترف حسنة نزد له فيها
حسنا ) فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت .
قال أبو مخنف عن رجاله : ثم قام ابن عباس بين يديه فدعا الناس
إلى بيعته ، فاستجابوا له وقالوا : ما أحبه إلينا وأحقه بالخلافة ، فبايعوه .
مجلة تراثنا — صفحة 38
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٣٨