ما قاله السبكي تبعه عليه المحققون ، وممن تبعه عليه الحافظ أبو الفضل بن
حجر ، فقال في موضع : هي مقدمة علي غيرها من نساء عصرها ، ومن
بعدهن مطلقا . انتهى .
وأخرج ابن جرير الطبري ( 1 ) عن فاطمة عليها السلام ، قالت : قال لي
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أنت سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم البتول .
تنبيه :
إعلم أن ( إلا ) في الحديثين ليست للاستثناء ، بل هي عاطفة بمنزلة
( الواو ) في التشريك في اللفظ والمعنى ، كما في قوله تعالى : ( لئلا يكون
للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم ) ( 2 ) وقوله تعالى : ( لا يخاف
لدي المرسلون * إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء ) ( 3 ) .
أي : ولا الذين ظلموا ، ولا من ظلم ، وهو مذهب الأخفش والفراء
وأبي عبيدة ، كما حكاه ابن هشام في ( المغني ) ( 4 ) .
وهذه الأحاديث صريحة في تفضيل الصديقة الطاهرة عليها السلام على
عائشة في الدنيا والآخرة ، مع أنك ترى أنه لم يجر لأم المؤمنين ذكر في
شئ من هذه الأحاديث ، فضلا عن تفضيلها .
بل الحق الذي ندين الله به أن البضعة الشريفة أفضل النساء على
هامش
( 1 ) جامع البيان في تفسير القرآن 3 / 181 .
( 2 ) سورة البقرة 2 : 150 .
( 3 ) سورة النمل 27 : 10 و 11 .
( 4 ) مغني اللبيب عن كتب الأعاريب 1 / 101 - الباب الأول - مبحث ( إلا ) بالكسر
والتشديد .