قراره الأخير في المنع من الحديث والاكتفاء بالقرآن .
لكن هل كان المنع من رواية الحديث النبوي والرجوع إليه في الفتيا
هو الحل الأمثل لهذه المشكلة ؟ !
هذا على فرض كونه من صلاحيات الخليفة ، وأن الخليفة مخول أن
يوقف السنة النبوية متى شاء ، رواية وفتيا ، وتدوينا أيضا كما سيأتي !
أما إذا كان هذا كله فوق الخليفة وصلاحياته ، فثمة ما ينبغي التوقف
عنده طويلا إذن !
ج - والمشكلة الثالثة التي يثيرها حديث أبي بكر ، هي : ما سيعقب
قرار المنع من ضياع لبعض السنن ، كثيرا كان أو قليلا ! خصوصا حين
يمضي الأمر هكذا لعدة سنين .
* في عهد عمر :
استمر هذا المنع من الحديث زمن عمر كله ، ولم يقتصر حكمه على
أبي هريرة وكعب الأحبار اللذين اتهمهما في الحديث ، وتوعدهما بالطرد
إلى ديارهما الأولى إن هما لم يكفا عن الحديث . .
بل سرى إلى رجال من كبار الصحابة ، منهم : عبد الله بن مسعود ،
وأبو الدرداء ، وأبو مسعود الأنصاري ، فقال لهم : قد أكثرتم الحديث عن
رسول الله ! فحبسهم في المدينة ( 1 ) .
وسرى أيضا إلى أمرائه ، فقد كان يأخذ عليهم العهد باجتناب الرواية
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وربما بالغ في هذا فمشى مع عماله بعض الطريق
هامش
( 1 ) تذكرة الحفاظ 1 / 7 .