وغير هذا كثير في منزلة السنة ولزوم حفظها ، وهو بديهي أيضا في
شأن ثاني مصادر التشريع ، المصدر الذي كانت مهمته الأولى التبيين عن
المصدر الأول - القرآن - وتفصيله ، وترجمة أحكامه وتعاليمه في الواقع
المعاش ، الأمر الذي لا يمكن إيكاله إلى مصدر آخر غير النبي صلى الله عليه وآله وسلم
وسنته ، فحفظ السنة شرط حفظ الدين كله إذن .
ثم عزز النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك بلزوم صيانتها من أي دخيل في قول أو
عمل ، فقال :
* ( إن كذبا علي ليس ككذب على غيري ، من يكذب علي بني له
بيت في النار ) ( 1 ) .
* ( من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار ) ( 2 ) .
* ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه ، فهو رد ) ( 3 ) .
* ( كل محدث بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار ) ( 4 ) .
حصيلة واحدة :
من قراءة لتلك المقدمات ، أي قراءة ، وبأي اتجاه ، سوف نتوقع
حصيلة واحدة ، وهي أن تدوين السنة في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان أمرا
مألوفا ، يزاوله بعض من قدر عليه من الصحابة ، وليس أمرا محتملا
وحسب .
هامش
( 1 ) تذكرة الحفاظ 1 / 3 .
( 2 ) متفق عليه .
( 3 ) سنن ابن ماجة 1 / ح 14 .
( 4 ) متفق عليه .