الإسماعيلية ، يوم كانت فلسطين ولبنان واقعة تحت نفوذ الدولة الفاطمية ،
وحين كانت الفكرة الإسماعيلية الفاطمية تعيش في أكثر بقاعها .
وقد اختار الكراجكي مدينة طرابلس اللبنانية قاعدة لانطلاقه وعمله ،
حين كان أمراء بني عمار الشيعة يتولون حكمها ، ويسيطرون عليها .
ومن هذه القاعدة - طرابلس - انطلق الشيخ الكراجكي يناظر ويجادل
ويعلم ، بكل ما يملك من طاقة علمية وفكرية ، وصمد في وجه الموجة
الإسماعيلية العارمة ، واستطاع أن يحد من نشاطها ، حتى انحسرت عن أكثر
هذه المنطقة ، وحلت مكانها الفكرة الشيعية الإمامية ، وأصبحت مذهب
الأكثرية لسكان المناطق الساحلية في ذلك العهد .
وشمل في نشاطه مقاومة سائر المخالفين ، كالمعتزلة والأشاعرة ، وأهل
الديانات الأخرى ، كاليهود والنصارى والبراهمة وسواهم ، كما يبدو ذلك من
كتبه والفصول التي أدرجها في كتابه ( كنز الفوائد ) .
كل ذلك بفضل جهوده المتواصلة ، وبما كان يملكه من شدة المعارضة
وروح الجدل ، ووفور : العلم ، وعمق الملاحظة ، وتنوع الثقافة ، وقوة الحجة ،
وبما كان يتمتع به من وعي وإدراك ، ومن حيوية وحركة وصبر وعمل دائب .
مشايخه في الفقه والكلام والحديث وغيرها :
1 - أبو العباس أحمد بن إسماعيل بن عنان الحلبي .
2 - الشريف أبو منصور أحمد بن حمزة الحسيني العريضي .
3 - أبو سعيد أحمد بن محمد بن أحمد الماليني الهروي .
ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد 4 / 371 وأرخ وفاته سنة 412 ،
قال : ( وكان ثقة صدوقا متقنا خيرا صالحا ) .
4 - القاضي أبو الحسن أسد بن إبراهيم بن كليب السلمي الحراني ،
مجلة تراثنا — صفحة 371
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٣٧١