والأشموني ( 39 ) .
وذهب المرادي إلى إرادة المعنى الثاني ، وحمل ( استقم ) على التمثيل
بعد تمام الحد ( 40 ) .
وقال الملوي بهذا الشأن : ( قال شيخنا : الخلاف لفظي ، فمن حمل
المفيد على المفيد مطلقا ، قال : تتميم ، ومن حمله على الفائدة التامة جعله
تمثيلا بعد تمام الحد ) ( 41 ) .
والذي اتضح مما عرضناه أن الخلاف بينهم معنوي وليس لفظيا ، لأنه
يدور حول تحديد المعنى المراد بلفظ ( الإفادة ) ، وليس اختلافا في الألفاظ
المعبر بها عن معنى واحد .
ومما قيل في شرح التعريف الثاني : ( وعلم من تفسير المفيد بما ذكر أنه
لا يحتاج إلى قولهم : ( المركب ) ، لأن المفيد الفائدة المذكورة يستلزم
التركيب ، ولا إلى قولهم : ( المقصود ) ، لأن حسن سكوت المتكلم يستدعي
أن يكون قاصدا لما تكلم به ) ( 42 ) .
وحصل حد الكلام على يد ابن هشام ( ت 761 ه ) على أفضل صيغة
وأحضرها ، إذ عرفه بأنه ( القول المفيد ) ( 43 ) ، وأراد بالقول اللفظ الدال على
معنى ، وبالمفيد ما دل على معنى يحسن السكوت عليه .
وكأنه لاحظ أن قوله : ( مفيد ) يغني عن أخذ الدلالة على المعنى في
هامش
( 38 ) شرح الألفية ، المكودي ، ص 6 .
( 39 ) شرح الألفية ، الأشموني ، 1 / 8 .
( 40 ) شرح الألفية ، المكودي ، ص 6 .
( 41 ) حاشية الملوي على شرح المكودي ، ص 6 .
( 42 ) أ - شرح الأشموني على الألفية : ص 8 .
ب - شرح التصريح على التوضيح ، الأزهري 1 / 20 - 21 .
( 43 ) شرح شذور الذهب ، ابن هشام ، تحقيق محيي الدين عبد الحميد ، ص 27 .