النصب والعداء لأهل البيت عليهم السلام في تلك البلاد - مجاهرا بالدعوة إلى
التشيع بين من يطمئن إلى دينه وورعه ، حتى قيل عنه : إنه أول من نشر مذهب
آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم في بلاد الهند .
وما لبث السيد الشهيد على هذه الحال حتى حسده من تلبس بلباس
الفقهاء وتزيا بزي العلماء من أهل السنة ، فحاكوا الدسائس ضده قبل أن
ينكشف تشيعه ، ثم سعوا إلى السلطان بإباحة دمه الشريف بعد أن سمعوا منه
عبارة : ( عليه الصلاة والسلام ) بحق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه
السلام ، لزعمهم الفاسد أنها مختصة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، إلا أن
السلطان انصرف عن قتله ، لأن أحد كبار العلماء المنصفين قد كتب إلى
السلطان ما معناه : إن عليا عليه السلام هو من رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ، ولكن الجهال حسدوا هذا السيد ولم يعرفوا حق أمير المؤمنين عليه
السلام .
ثم استغل هؤلاء الناصب وفاة السلطان أكبر شاه ، واغتنموا مجيئ ابنه
جهانكير شاه التيموري خلفا على البلاد - وكان ضعيف الرأي سريع التأثر -
فدس هؤلاء الأوغاد رجلا خسيسا منهم للتجسس عن الشهيد السعيد - كما هو
فعل أسيادهم من قبل في مطاردة شيعة علي عليه السلام وقتلهم - وقد لازم
ذلك الرجل السيد القاضي الشهيد بصفة طالب علم ، وهكذا عرف الخبيث
- من طول الملازمة - أن قاضي الهند هو من أكبر دعاة الحق ، واطلع على
مؤلفات القاضي لا سيما كتابه الخالد ( إحقاق الحق ) الذي لم يبق فيه الشهيد
حجة لناصبي عنيد ، فاستكتب الرجل الشقي نسخة منه وأتى بها إلى
السلطان ، وكانت هناك شرذمة من الأراذل الذين سخروه لهذه المهمة الخسيسة
قد أشعلوا نار غضب السلطان على السيد الجليل سليل أهل البيت عليهم
السلام ، فأمر الجلاد بقتله بصورة بشعة ، إذ جردت ثيابه وضرب بالسياط
الشائكة حتى انتثر لحم بدنه الشريف الطاهر ، وذلك في سنة 1019 ه على
مجلة تراثنا — صفحة 408
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٤٠٨