تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
النصب والعداء لأهل البيت عليهم السلام في تلك البلاد - مجاهرا بالدعوة إلى التشيع بين من يطمئن إلى دينه وورعه ، حتى قيل عنه : إنه أول من نشر مذهب آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم في بلاد الهند . وما لبث السيد الشهيد على هذه الحال حتى حسده من تلبس بلباس الفقهاء وتزيا بزي العلماء من أهل السنة ، فحاكوا الدسائس ضده قبل أن ينكشف تشيعه ، ثم سعوا إلى السلطان بإباحة دمه الشريف بعد أن سمعوا منه عبارة : ( عليه الصلاة والسلام ) بحق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، لزعمهم الفاسد أنها مختصة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، إلا أن السلطان انصرف عن قتله ، لأن أحد كبار العلماء المنصفين قد كتب إلى السلطان ما معناه : إن عليا عليه السلام هو من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولكن الجهال حسدوا هذا السيد ولم يعرفوا حق أمير المؤمنين عليه السلام . ثم استغل هؤلاء الناصب وفاة السلطان أكبر شاه ، واغتنموا مجيئ ابنه جهانكير شاه التيموري خلفا على البلاد - وكان ضعيف الرأي سريع التأثر - فدس هؤلاء الأوغاد رجلا خسيسا منهم للتجسس عن الشهيد السعيد - كما هو فعل أسيادهم من قبل في مطاردة شيعة علي عليه السلام وقتلهم - وقد لازم ذلك الرجل السيد القاضي الشهيد بصفة طالب علم ، وهكذا عرف الخبيث - من طول الملازمة - أن قاضي الهند هو من أكبر دعاة الحق ، واطلع على مؤلفات القاضي لا سيما كتابه الخالد ( إحقاق الحق ) الذي لم يبق فيه الشهيد حجة لناصبي عنيد ، فاستكتب الرجل الشقي نسخة منه وأتى بها إلى السلطان ، وكانت هناك شرذمة من الأراذل الذين سخروه لهذه المهمة الخسيسة قد أشعلوا نار غضب السلطان على السيد الجليل سليل أهل البيت عليهم السلام ، فأمر الجلاد بقتله بصورة بشعة ، إذ جردت ثيابه وضرب بالسياط الشائكة حتى انتثر لحم بدنه الشريف الطاهر ، وذلك في سنة 1019 ه‍ على