خوطبوا بها ، إذ شهدت لهم بأنهم هم الصفوة الطاهرة المطهرة الأخيرة المختارة
- منذ الأزل - من سلالة النبوة ، مع ما وهبته لهم من سمو ورفعة وشرف باذخ
تكشف للبصير ما رسمته من معالم الأهلية الراقية التي يجب توفرها في من يقوم
مقام النبوة ، وتسلط الضوء على مدى شرعية السلطة الحاكمة بعد انتقال النبي
الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم إلى الرفيق الأعلى .
ومن هنا - ولأجل صيانة الواقع التاريخي ، والحفاظ على كرامة السلف
الماضين - كان لتفسير هذه الآية بالذات في مذاهب المسلمين ومشاربهم ذيل
طويل ، هلكت فيه أقوام وزلت أقدام .
ورسالة ( السحاب المطير في تفسير آية التطهير ) الماثلة بين يدي القارئ
الكريم - على الرغم من قصرها وضغط عباراتها - قد ناقشت أهم ما رافق آية
التطهير من أهواء ونزعات واعتراضات وإيرادات على استدلال الشيعة الإمامية
بها على عصمة أهل البيت وحجية أقوالهم عليهم السلام .
على أنها لم تكن الرسالة الوحيدة في المقام ، بل هناك الكثير من الكتب
والرسائل والبحوث الشيعية التي عنيت بتفسير هذه الآية الكريمة ، وبينت
أهدافها ودلالاتها ومراميها وغاياتها ، وشرح مفرداتها شرحا وافيا على ضوء ما ورد
في القرآن الكريم ولغة العرب وأدبهم ، مع مراعاة ما ورد عن الرسول الأكرم
صلى الله عليه وآله وسلم من تفسير لهذه الآية ، وبيان موقفه صلى الله عليه
وآله وسلم من أهل البيت عليهم السلام قبل وبعد نزول آية التطهير ، لكي يبلغ
الشاهد الغائب ، وينقطع عذر من تسول له نفسه أن يتقول في بيان المعنيين بها
- بغير ما أراد المولى عز وجل - جهلا ، أو نفاقا وحسدا وبغيا .
وفيما يأتي بعض تلك الجهود الشيعية المبذولة لخدمة الآية الكريمة
والتي قرأتها أو وقفت عليها أثناء مراجعتي لمصادر ومراجع التحقيق ، وهي :
1 - إذهاب الرجس عن حضيرة القدس ، للعلامة الشيخ عبد الكريم بن
محمد بن طاهر القمي .
مجلة تراثنا — صفحة 404
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٤٠٤