أصحاب الصحيحين على تصحيح هذا الحديث ولم يتكلم فيه أحد من أهل
الحديث بكلمة واحدة . انتهى .
فأي اعتداد بتصحيحهما هذه الأباطيل ، وأي اعتبار بتخريجها في
كتابيهما :
وهبني قلت : هذا الصبح ليل * أيعشى الناظرون عن الضياء
بل الحري بذوي العقول السليمة والفطر المستقيمة أن لا يعولوا على
تلك الأحاديث وأضرابها التي ملأت الصحيحين ( 49 ) وغيرهما مما فيها مس
بكرامة الأنبياء عليهم السلام - كما لا يخفى على من سبر أحاديث الصحاح ،
واطلع على ما فيها من الحط الصراح - نعوذ بالله من الغواية والخذلان ، ونسأله
السلامة من المصيبة في الدين والاعتقاد ، وإنما اللائق بهم في ذلك المزلق
السحيق ، التمحيص الدقيق والتفحص العميق ، والله سبحانه ولي الهداية
والتوفيق .
وأخرج البيهقي في ( دلائل النبوة ) ( 50 ) قال : أخبرنا أبو الحسين علي بن
محمد المقرئ ، قال : أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا يوسف
ابن يعقوب ، قال : حدثنا سلمة بن حيان ، قال : حدثنا يزيد بن هارون ، قال :
أخبرنا محمد بن عبيد الله ، عن أبي بكر بن محمد ، عن عمرة ، عن عائشة ،
قالت : كان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غلام يهودي يخدمه يقال له
لبيد بن أعصم ، وكان تعجبه خدمته ، فلم تزل به يهود حتى سحر النبي
صلى الله عليه وآله وسلم .
وفيه أيضا : فنزل رجل فاستخرج جف طلعة من تحت الراعوفة فإذا فيها
مشط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن مراطة رأسه ، وإذا تمثال من
هامش
( 49 ) وما أكثر ما تكذب الأسماء !
( 50 ) دلائل النبوة 7 / 92 - 94 ، وكذا ابن مردويه كما في الدر المنثور 6 / 417 .